والإمام أحمد ذكر الثناء عليه بلفظ الشهادة له بذلك مع الدعاء له بغير الصلاة ومع دعاء الداعي لنفسه أيضًا، ولم يذكر أن يطلب منه شيئًا، ولا يقرأ عند القبر قوله (تعالى) [1] : {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [سورة النساء: 64] ، كما لم يذكر (مالك ذلك) [2] و (لا) [3] المتقدمون من (أصحابنا) [4] ولا جمهورهم بل قال في منسك المروذي: ثم ائت الروضة، وهي بين القبر والمنبر، فصل فيها وادع بما شئت ثم ائت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقل: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك بلغت رسالة ربك ونصحت لأمتك وجاهدت في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين، فجزاك الله أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته، ورفع درجتك العليا وتقبل شفاعتك الكبرى وأعطاك سؤلك في الآخرة والأولى كما تقبل من إبراهيم (وموسى) [5] . اللهم احشرنا في زمرته، وتوفنا على سنته، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه مشربًا رويًّا لا نظمأ بعهدها أبدًا.
وما من دعاء (و) [6] شهادة وثناء يذكر عند القبر إلا قد وردت السنة بذلك أو ما هو أحق منه في سائر البقاع لا يمكن أحدًا أن يأتي بذكر يشرع عند القبر دون غيره، وهذا تحقيق لنهيه أن يتخذ قبره أو بيته عيدًا، فلا يقصد تخصيصه بشيء من الدعاء للرسول فضلًا عن الدعاء لغيره، بل يدعى بذلك للرسول حيث كان
(1) زيادة من (س) .
(2) المثبت من (ز) والصارم وفي (س) : ذلك مالك.
(3) زيادة من (ز) .
(4) المثبت من الصارم وفي (س) : أصحابه. وفي (ز) : أصحابهما.
(5) زيادة من (ز) .
(6) المثبت من (ز) والصارم وفي (س) : أو.