فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 183

سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) .

أي: هذا القريب منكم جدًّا، والظّاهر بما أنزلت عليكم من بيان حوله، والذي يتلاءم مع فطرة عقولكم ونفوسكم، وهو دين الإِسلام هو صراطي حالة كونه مستقيمًا لا اعوجاج فيه.

* وقول الله عزَّ وجلَّ بشأن القرآن في سورة (الإِسراء) : {إِنَّ هَاذَا الْقُرْآنَ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) } .

أي: إنّ هذا القرآن القريب منكم الّذِي يُتْلَى عَلَيْكُمْ.

الداعي الثامن: استخدام اسم الإِشارة الذي يُشار به إلى ذي أوصاف متعددة سبقت في الكلام، للإِشعار بأنّ هذه الأوصاف السابقة هي التي جعلته مستحقًا لأن يُحْكَمَ عليه بما جاء في جملته الخاصة.

الأمثلة:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة) في صوف المتقين: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَائِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } .

أيْ: إنَ الحكم لها بالفلاح وظفرهم به يوم الدين قد كان بسبب اتصّافهم بالأوصاف التي ذُكِرَت لهم فيما سبَقَ من النصّ في عدّة جُمَلٍ.

* وقول الله عزَّوجلَّ في سورة (البقرة) أيضًا في وصف الفاسقين:

{الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَـ ئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) } .

أي: إنّ الحكم عليهم بأنّهم هم الخاسرون قد كان بسبب اتصافهم بالأوصاف التي ذُكِرَتْ لهم فيما سبَقَ من النصّ.

ونظائر هذَيْنِ المثالين في القرآن المجيد كثيرة.

رابعًا - دواعي اختيار اسم الموصول:

اسم الموصول: هو اسم معرفة يفتقر في بيان المراد منه إلى أمْرَيْن:

الأمر الأول: الصلة، وهي:

(1) جملةٌ خبرية: مثل: الذي خلق كلّ شيء.

(2) أو شبه جملة (وشبه الجملة الظرف والجار والمجرور المتعلقان بعامل محذوف وجوبًا) مثل: الذي في الدار، والذي عندك.

(3) أو وصف صريح (وهذا خاصٌّ بألْ الموصولية) مثل: هذا المغلوبُ على أمره، أي: الذي غُلِبَ على أمره.

الأمر الثاني: العائد، وهو ضمير مذكور أو محذوف يربط الصلة به.

وأسماء الموصول، منها ما هو نصٌ في معناه، وهي ثمانية:"الذي - الّتِي - اللَّذَان - اللَّتَانِ - الأُولَى - الّذِينَ - اللاّتي - اللاّئي".

ومنها ما هو مشترك، وهي ستة:"مَنْ - ما - أيُّ - ألْ - ذو - ذا".

فاسم الموصول هو اسم مُبْهَمُ الدلالة لولا صلته الكاشفة للمراد به، والمعرَّفةُ حقًّا بما يرادُ الدلالة به عليه.

وهذا الإِبهَامُ الأوَّليُّ في سام الموصول يُحْدِثُ في نَفْسِ المتلَقِّي تشَوُّفًا وَتَشَوُّقًا لمعرفة المراد به عن طريق صِلَته.

فهو بسبب استشارته للدّاعي النفسيّ إلى المعرفة يُعْتَبَر من أدوات البيان التي تنفتح لها أبواب النفس انفتاحًا تلقائيًا فتتلقَّفُهَا بالدافع الذّاتي إلى المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت