فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 183

فجاء تنكير"غِشَاوَةٍ"لإِفادة أنَّها نوعٌ خاصٌّ يحجُبُ فقط رؤية آيات الله، وقد دلّ على هذا أَنَّهْم يَرَوْن بأبصارهم أشياء كثيرة إلاَّ أنهم محجوبون عن إدْراك آيات الله.

* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النور) : {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ ... } [الآية 45] .

جَاءَ في هذه الآية تنكير لفظ"ماء"لإفادة أنّه نوع خاصٌّ من أنواع المياه، وهو الماء الذي تَنْعَقِدُ منْهُ الأجنَّة.

الداعي التاسع: إرادة الإِطلاق وعدم الحصر بالتنكير، إذ التعريف فيه تَقْيِيدٌ وحصر.

أمثلة:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سُورَةِ (الفرقان) : {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) } .

أي: فاسأل عن الرحمن خبيرًا، أَيَّ خبيرٍ كان لجأ إليه ودعاه فَرحمه، واستجاب له دُعاءه، فجاء اللّفظ نكرة لإِرادة الإِطلاق الذي يصْدُقُ بخبير فأكثر من المجربين الخبراء عن تجربة.

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (فاطر) :

{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) } .

الْقِطْمِيرُ: القِشْرَةُ الرَّقيقةُ على النواة، كاللِّفافة لها.

جاء تنكير لفظ"خبير"لإرادة الإِطلاق، أي: لا ينبئُكَ بحقيقة أَمْرٍ ما مِثْلُ من مارسه وخَبَرَ دَقائِقَهُ، وعرفه عن تجربةٍ وممارسَةٍ عمليّة، ويدخل في هذا الإِطلاق من خَبَر الشركاء فدعَاها من دون الله فلم تستجب له، وخاب في عبادته لها.

الداعي العاشر: إرادة التعميم بالتنكير، وتساعد على إرادة التعميم القرائن الفكريّة أو اللفظية ويظهر هذا فيما يعمل عمل الفعل من الأسماء، لأنه بمثابة الفعل الّذي حذف معموله لإِرادة التعميم.

ومن أمثلة إرادة التعميم بالتنكير مع مساعدة القرائن:

* {إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ} أي: عليم بكلّ شيءٍ، خبير بكلّ ما يصلح بطبيعته للاختبار والتجربة.

* {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} أي: هو خبير بكلّ شيءٍ من أمور عباده وأحوالهم، بَصِيرٌ بكلِّ ما يُدْرَكُ بالْبَصَرِ من ظواهرهم وبواطنهم.

والقرائن الفكرية دلت على التعميم إذ ورَدَتْ صفاتٍ لله عزَّ وجلَّ الذي دلّ العقل، ودلّت نصوصُ الشرع على أنّ صفاته عموم وشمول تَامّ فيما هي له.

(3) دواعي اختيار المعرفة

عرفنا أن المعرفة في الكلام سبعة أقسام عند النحاة، وترتيبها عندهم بحسب الأعرفيّة كما يلي:"الضمير - العلم بأنواعه وفي رتبته ما يضاف إلى الضمير - اسم الإشارة - اسم الموصول - المحلَّى بأل - المضاف إلى غير الضمير من المعارف السابقة - النكرة المقصودة في النداء"هذا ما يقرّره النحويون.

ولمّا كان المتكلم البليغ لا يُلْقِي كلامه جزافًا، بل ينتقي ويختار بحسب أغراضه التي يهدف إليها، فإنّ عليه أن يعرف بدقّة فروقَ دلالاتِ ما يختار لكلامه من كلماتٍ.

وبما أن المعارف سبعة أقسامٍ مختلفات الدلالات، فلا بدّ من بحث دواعي اختيار كلٍّ منها.

أولًا - دواعي اختيار الضمير:

أنواع ضمائر التكلّم والخطاب والغيبة المفصّلة عند النحويين، قد يُخْتَار للكلام منها، لأنّ المقام يدعو إلى ذلك، وهي ألفاظ مختصرة موجزة يُستغنى بها ظاهرةً أو مضمرة عن ألفاظ تحتاج عند النطق أزمانًا وجهدًا أطول وأكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت