الهداية، وقد جمع الظلمات إشارة إلى طرق الضلال الكثيرة وإفراد النور على سبيل الإستعارة التصريحية.
والقرنية حالية فالنبي لم يخرج الناس من ظلمات حقيقية إلى نور حقيقي وإنما المراد: تشبيه الضلال بالظلمات والهدى بالنور على سبيل الإستعارة التصريحية.
ومن هذين المثالين ترى أن للإستعارة أركانًا ثلاثة:
المستعار له: وهو المشبه
المستعار منه: وهو المشبه
والمستعار: وهو الفظ المستعار
وإذا علمنا أن المشبه له أركانا أربعة: المشبه به والأداة ووجه الشبه فإن الإستعارة لابد فيها من حذف الأداة والوجه وأحد الطرفين. أما المشبه واستعارة المشبه به وتكون تصريحية كما جاء في المثالين السابقين أو المشبه به وإثبات المشبه والإتيان عن المشبه به يرمز أو صفقة تدل عليه. وبذلك تسمى مكتبة كما في المثال التالي.
قال تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ}
والآن تشرع في أقسام الإستعارة بعد معرفة أركانها وكيف تنشأ الإستعارة.
الإستعارة التصريحية
أ- أصلية.
ب- تبعية.
المتتبع لأساليب الإستعارة التصريحية يرى أن اللفظ المستعار بدور فيها على ما يأتي:
1 -قد يكون اسما جامدًا - سواء كان اسم عين يصلح - بأصل وضعه - لأن يصدق على كثير، مثل: أسد، بحر، أو اسم عين يصلح - بعد التأويل فيه - لأن يصدق على كثير مثل: الفهم، الكتابة، الجلوس.
فإن كان اللفظ المستعار من أحد هذه الأنواع الثلاثة سميت الإستعارة"أصلية"
2 -وقد يكون اللفظ المستعار من الأفعال - ماضيًا، مضارعًا، أو أمرًا أو من مشتقات منها، أو من الحروف، وتسمى- حينئذ الإستعارة"تبعية"فهي تنقسم باعتبار اللفظ المستعار إلى"أصلية أو تبعية"
أمثلة للإستعارة الأصلية:
1 -قال تعالى على لسان سيدنا لوط: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}
شبه المعين الشديد بالركن في القوة ثم استعير المشبه به للمشبه على سبيل الإستعارة التصريحية الأصلية وهي أبلغ لأن الركن تحس، والمعين الذين يمثل القوة لا يحس.
قال تعالى: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}
والمعنى: وما كان مكرهم لنزول منه الجبال، واستعار"الجبال لما يأتي به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المعجزات الباهرة، والأعلام الواضحة النيرة على ثبوته، وعلى معنى آخر وما كان خدعهم وتكذيبهم لنزول منه هذه الأمور المستقرة الثابتة التي هي كالجبال في الرسوخ والاستقرار."
والاستعارة في الموضعين تصريحية، لأن المشبه به مصرح به، أصلية لأن الاستعارة في اسم جامد.
أمثلة للإستعارة التبعية: