الصفحة 32 من 178

عمِّه فألقى على زوجته ثوبًا فتحماها؛ فإن شاء تزوَّجَها، أو زوَّجها لمن شاء، أو منعها لتفدي نفسها، أو تموت فيرثها [1] .

فمعنى {تَرِثُوا النِّسَاءَ} أي: تخلفوا أزواجهنَّ عليهنَّ، وتكون لكم الولايةُ عليهنَّ؛ وليس المرادُ أنَّهم يرثونهنَّ كمن يورِّث المالَ والمتاعَ؛ بل المرادُ الخلافةُ عليهنَّ؛ كما قال زكريَّا - عليه السلام: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ} [2] ؛ أي: يخلفني في قومي في النُّبُوَّة والعلم، وليس إرث المال؛ لأن الأنبياء لا يورثون [3] .

قولُه (كرهًا) : قرأ حمزة والكسائيّ وخلف: «كُرها» بضم الكاف، وقرأ بقيَّةُ العشرة: «كرها» بفتحها [4] .

(1) انظر «جامع البيان» 8/ 104، 109 - 110 «تهذيب سنن أبي داود» 3/ 35 - 36، «بدائع التفسير» 2/ 13.

(2) سورة مريم، الآيتان: 5، 6.

(3) قال - صلى الله عليه وسلم: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» . أخرجه البخاريُّ في الوصايا 2776، ومسلم في الجهاد والسِّيَر 1760، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء 2974، ومالك في الجامع 1871 - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأخرجه البخاريُّ في فرض الخمس 3093، 3094، ومسلم في الجهاد والسِّيَر 1758، 1759 من حديث عائشة- رضي الله عنها.

(4) انظر «المبسوط» ص 155، «الكشف» 1/ 382، «التبصرة» ص 476، «العنوان» ص 83، «تلخيص العبارات» ص 81، «الإقناع» 2/ 628، «النشر» 2/ 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت