الصفحة 56 من 102

بيوتنا بعد الترف واللين، والقيامة تجمعنا وتنصب الموازين، والأهوال عظيمة، فأين المفكر الحزين، أين الوالدون وما ولدوا؟ أين الذين ملكوا ونالوا؟ أما حل الموت فحل ما عقدوا، عاينوا والله كل ما قدموا ووجدوا، فمنهم أقوام شقوا وأقوام سعدوا!! أين المتيقظون وهم نائمون؟ أتبنون ما لا تسكنون؟! وتجمعون ما لا تأخذون! طول نهاركم تلعبون!! وطول ليلكم ترقدون والفرائض ما تؤدون!! أما الأموال فتجمعون!! والحق فيها ما تخرجون!! وأما الصلاة فتضيعون! وإذا صليتم تنقرون!! لو حصل لكم كل ما تحبون، ونما جميع ما تؤتون، ونلتم ما تشتهون، أينفعكم حين ترحلون؟! لا تفرحوا بما تفرحون!! فإنه لغيركم حين تطرحون: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} . [سورة الدخان، الآيات: 25 - 27] .

كونوا كيف شئتم: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ} . [سورة المؤمنون، الآية: 15] . ويحملون على الأعناق ولا يسمون ركبانا، وينزلون بطون الألحاد، ولا يسمون ضيفانا، متقاربين في القبور ولا يسمون جيرانا، أو ليس قد رأينا كيف ينقلون ولا كفانا.

هو الموت ما منه ملاذ ومهرب

متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت