ولعل يومك آخر العَدد [1]
قال بعض الصالحين: «دخلنا على مغيرة الخراز وهو مريضٌ، فقلنا له كيف تجدك؟ فقال: أجدني موقرًا الآثام، فقلنا له: فما تشتكي؟ قال: الحسرة على طول الغفلة، قلنا: فما تشتهي؟ قال: الإنابة إلى ما عند الله، والنَّقلة عما يكرهه الله، قال: فبكى القوم جميعًا» [2] .
واعلم- رحمك الله- أن مما يعينك على التَّفكُّر في الموت، ويفرغك له، ويكثر اشتغالك به تذكّر من مضى من إخوانك، وخلانك، وأصحابك، وأقرانك الذين مضوا قبلك، وتقدَّموا أمامك، وكانوا يحرصون حرصك، ويسعون سعيك، ويأملون أملك، ويعملون في هذه الدنيا عملك، وقصَّت المنون أعناقهم، وقلعت أعراقهم، وقصمت أصلابهم، فجعت فيهم أهليهم وأحباءهم، فأصبحوا آية للمتوسِّمين وعبرة للمعتبرين [3] .
يا لله مصرعهم، كم فيهم من مجرِّر ذيل إعجابه، متطاول على أصحابه، متعاظم على أقرانه وأترابه، تجمع له الأماني، إن بُصِّر لا يتبصر، وإن أُمِر لا يأتمر،
(1) المدهش، ص 232.
(2) العاقبة، ص 120.
(3) العاقبة، ص 50.