أجل غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» [1] ، فجعل الغيرة مطلقة متعلقة بفعل المحرمات، وجعل عظمها وسلطانها في إتيان الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، ومن جعلها لنفي لمشاركة في حقه كان دخول الشرك في الله في باب الغيرة عنده أولى من دخول الفواحش، وكان استعمال لفظ الغيرة في الشرك أولى من استعمال لفظ الغيرة في الزنا.
وأيضًا إذا جعلناها لنفي المشاركة في ما هو حق له من طاعة عبده، فقد يدخل في ذلك ما يفعله العبد من المباحات على غير وجه التقرب، فإن هذا لم يفعله لله، ومع هذا فليس من غيرة الله التي وصف الرسول بها ربه.
وأيضًا فالمشاركة في ما هو حق له قد يدخل فيه فعل الفواحش والمحرمات، إذا لم يقصد العبد بها طاعة غيره، وإن كان مطيعًا فيها للشيطان، وإنما يدخل فيها ما فعله من الطاعات له ولغيره برًا ونحوه" [2] ."
ثم بين ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أنه قد يقال: إن كل ما كان من ترك واجب أو فعل محرم، ففيه مشاركة الغير معه ما يستحقه من طاعة عبده، وبالتالي يدخل كل ذنب في ما يغار الله منه، سواء أكان ترك واجب أو فعل
(1) سبق تخريجه.
(2) الاستقامة 2/ 12، 13.