يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [النور: 40] " [1] ."
وهناك نوع ثالث: وهو غيرة ليس مأمورًا بها، لكنها من أمور الطباع، مثل غيرة النساء بعضهن من بعض، فهذا النوع ليس مأمورًا به، وإنما هو من طباع الناس، كالحزن على المصائب.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) :"وأما غيرة النساء بعضهن من بعض، فتلك ليس مأمورًا بها، لكنها من أمور الطباع، كالحزن على المصائب، وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كلوا، غارت أمكم» [2] ، لما كسرت القصعة، وقالت عائشة:"أولا يغار مثلي على مثلك؟" [3] ، «ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة» [4] " [5] وغير ذلك من الأحاديث في هذا الباب [6] .
(1) الاستقامة 2/ 65.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب الغيرة، ح 5225.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المنافقين، باب تحريش الشيطان، ح 2815.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب غيرة النساء ووجدهن، ح 5229، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ... } ، ح 744، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، ح 2435.
(5) الاستقامة 2/ 8.
(6) انظر مثلًا: صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف، ح 5230، وصحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ح 2449.