الصفحة 53 من 89

تساعدهم الشياطين على فعل المعاصي، وتُسهِّلها عليهم وتحسنها لهم، والمد: الزيادة. يعني: يزيدونهم في الغيِّ، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83] ، قال ابن عبَّاسٍ وغيره: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا» [1] .

قال الشنقيطي: «فقوله: تؤزهم أزًّا، أي: تهيجهم وتزعجهم إلى الكفر والمعاصي، وأقوال أهل العلم في الآية راجعة إلى ما ذكرنا: كقول ابن عباس تؤزهم أزًّا، أي: تغريهم إغراءً. وكقول مجاهد تؤزهم أزًّا، أي: تشليهم إشلاءً. وكقول قتادة تؤزهم أزًّا أي: تزعجهم إزعاجًا. وما ذكره جل جلاله في هذه الآية الكريمة من أنه سلط الشياطين على الكافرين، وقيضهم لهم يضلونهم عن الحق - بينه في مواضع أُخر من كتابه: o كقوله تعالى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [فصلت: 25] . o وقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 36 - 37] .

(1) تفسير القرآن العظيم (3/ 535) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت