وقال البراء - رضي الله عنه: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وجهًا، وأحسن الناس خلقًا» .
وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده خادمًا له قط، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما، حتى يكون إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس من الإثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه، إلا أن تنتهك حرمات الله، فيكون هو ينتقم لله عز وجل» .
هذه الأمور كلها تدل على صدق نبوته - صلى الله عليه وسلم -، وأنه مرسل من عند الله؛ لأن هذه الصفات وهذه التعليمات لا تصدر عن بشر؛ لأن البشر إذا لم يؤيد بوحي من الله فإن مبنى أمورهم على التناقض، والاختلاف، وإتباع الأهواء، كما قال سبحانه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
ومن المعلوم أن النفوس البشرية تطلب ما يلائمها، ويتبع رغبتها وحدها، وتدور على مصلحتها الخاصة، وإن كان في ذلك الأثرة على الآخرين، أو الظلم، أو الاستبداد، كما قال المتنبي: