وفي الصحيحين أن امرأتين سألتا النبي - صلى الله عليه وسلم: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما، فأجاب - صلى الله عليه وسلم: «لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة» [1] .
والنفقة على الأقارب سبب في بسط الرزق، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره [2] ، فليصل رحمه» [3] ، رواه البخاري ومسلم.
(1) حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم: رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر، برقم (1466) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، والزوج، والأولاد، والوالدين ولو كانوا مشركين، برقم (1000) . قال الإمام النووي: «فيه الحث على الصدقة على الأقارب، وصلة الأرحام، وأن فيها أجرين» ، شرح مسلم (7/ 88) .
(2) قال الإمام النووي - رحمه الله: «ينسأ» - مهموز: أي: يؤخر، و «الأثر» الأجل، لأنه تابع للحياة في أثرها ... ، وأما التأخير في الأجل ففيه سؤال مشهور، وهو: أن الآجال والأرزاق مقدرة، لا تزيد ولا تنقص: {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} وأجاب العلماء بأجوبة: الصحيح منها: أن هذه الزيادة بالبركة في عمره، والتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك
والثاني: أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك، فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة، إلا أنه يصل رحمه، فإن وصلها زيد له أربعون، وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك، وهو من معنى قوله تعالى: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] ، فيه النسبة إلى علم الله تعالى، وما سبق به قدره ولا زيادة، بل هي مستحيلة، وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة، وهو مراد الحديث.
والثالث: أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده، فكأنه لم يمت، حكاه القاضي، وهو ضعيف، أو باطل، والله أعلم، شرح مسلم (16/ 114 - 115) .
(3) قال الإمام النووي - رحمه الله: «ومعناه: كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته، وإدخالهم الأذى عليه. وقيل: معناه أنك بالإحسان إليهم تخزيهم، وتحقرهم في أنفسهم، لكثرة إحسانك، وقبيح فعلهم .. كمن يسف المل. وقيل: ذلك الذي يأكلونه من إحسانك، كالمل يحرق أحشاءهم» شرح مسلم (16/ 15) .