الله: وكم مبلغ دينه؟ فقالوا: عشرة آلاف درهم، فلم يزل يستقصي حتى دل على صاحب المال، فدعا به ليلًا ووزن له عشرة آلاف درهم، وحلفه أن لا يخبر أحدًا ما دام عبد الله حيًا، وقال: إذا أصبحت، فأخرج الرجل من الحبس، وأدلج عبد الله، فأخرج الفتى من الحبس، وقيل له: عبد الله بن المبارك كان ها هنا، وكان يذكرك، وقد خرج؛ فخرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقة، فقال: يا فتى، أين كنت، لم أرك في الخان؟ قال: نعم، يا أبا عبد الرحمن، كنت محبوسًا بدين، قال: فكيف كان سبب خلاصك؟ قال: جاء رجل فقضى ديني، ولم أعلم به حتى أخرجت من الحبس، فقال له بعد الله: يا فتى، احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك، فلم يخبر ذلك الرجل أحدًا إلا بعد موت عبد الله [1] .
وكان ابن المبارك - رحمه الله - إذا كان وقت الحج، اجتمع عليه إخوانه من أهل مرو [2] فيقولون: نصحبك يا أبا عبد الرحمن، فيقول لهم: هاتوا نفقاتكم، فيأخذ
(1) تاريخ بغداد (11/ 396 - 397) .
(2) قال في معجم البلدان (5/ 112 - 113) : «مرو» : أشهر مدن خراسان، والنسبة إليها مروزي، وبين مرو ونيسابور سبعون فرسخًا.