أخرى كلهن يتفقن في الحكم بأن الرجال- لا يسيرون إلا بالعين الحمراء - تفاجأت أيعقل أن يعمم هذا الحكم على الرجال أليس هذا ظلمًا ... ؟ وتنحنحت صاحبة المقام وهي أعلاهن في الدرجة التعليمية فهي صاحبة الدكتوراه الموقرة، راقبتها وانتظرت بشوق ما ستجود به من رأي واع ومنصف ويا ليتها ما نطقت، لقد كنت أكن لها التقدير والاحترام أكثر لو بقيت صامته لقد أطلقت تشبيها بديعا يدل على مخيلة خصبة وعقل رزين .. قالت: الرجال مثل الكرة ارميها بقوة نحو الجدار لتعود إليك بنفس القوة التي قذفتها بها، التفت تجاه والدتي وقلت لها بنظرتي: آسفة فلا يمكنني تمالك نفسي أكثر من ذلك بالرغم من توجيهاتك لي مسبقًا في المنزل.
نظرت إليهن وإلى صاحبة الدكتوراه بشكل خاص وقلت لها قد لا ترجع الكرة تنحرف يمينًا أو يسارًا.
رمقتني بطرف عينها وقالت أنت عديمة الخبرة بالحياة رددت عليها: وما الخبرة في رأيك؟ إذا كانت خبرتي مع رجل تجعلني أحكم وأعمم على الرجال من خلاله فلا أريدها .. وإذا كانت الخبرة هي الشهادة التي أقضي سنوات وجهدًا لنيلها ولا تؤثر في وفي أحكامي على الناس فلست في حاجتها .. ولكني يا سيدتي أستطيع الحكم على الرجال من خلال تجارب الآخرين التي تمر عليّ مرور السحاب إلا بعد أن استشعرها أسجلها في أرشيف ذاكرتي لأستدعيها وقت حاجتي وعند إصدار أحكامي .. مع إيماني بمبدأ لا يختلف فيه