• ومن ذلك أمانة النصح والاستشارة؛ فيقول الأمين - صلى الله عليه وسلم: «المستشار مؤتمنٌ» [1] ؛ أي يجب عليه إبداء المشورة الصحيحة حسب ما يرى، وإلا كان مفرطًا في الأمانة
خائنًا!!.
• وكل ذلك وغيره كثير يدل على كمال أمانته - صلى الله عليه وسلم -، وأنه بحق أمين الله على وحيه؛ فإنه لا يعرف الخيانة أبدًا؛ ليس فقط في لفظاته؛ بل وحتى في لحظاته وإشاراته!!
وهو الذي يقول -لما قال له أصحابه: ألا أشرت لنا بعينك في قتل الأسير؟!: «إنَّه لا ينبغي لنبيٍّ أن يكون له خائنة أعينٍ» [2] .
• فليت شعري!! أين محبوه الصادقون من مثل هذا الخلق العظيم، الذي يكاد يكون قد اندثر في واقع المسلمين اليوم، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق الأمين - صلى الله عليه وسلم -، وهو يحدث عن رفع الأمانة؟!!
فيقول - صلى الله عليه وسلم: «ينام الرَّجل النَّومة فتُقبض الأمانة من قلبه، فيظل ُّأثرها من أثر الوكت، ثمَّ ينام النَّومة فتقبض فيبقى أثرها مثل المجل؛ كجمرٍ دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا وليس فيه شيءٌ،
(1) أخرجه الترمذي (2822) ، وابن ماجه (3745) ، والبخاري في الأدب المفرد (256) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وصححه الألباني في الصحيحة (1641) .
(2) أخرجه أبو داود (2683) ، والنسائي (4067) ، وصححه الألباني في الصحيحة (1723) .