لم يره، مع ما في ذلك من ثبات الجأش وسكون القلب وطمأنينته [1] .
وهذا غاية الكمال والأدب مع الله، الذي لا يلحقه فيه سواه؛ فإنَّ عادة النُّفوس
إذا أقيمت في مقامٍ عال رفيعٍ؛ أن تتطلع إلى ما هو أعلى منه وفوقه [2] .
• وبلغ من أدبه - صلى الله عليه وسلم - مع ربه عزَّ وجلَّ؛ وشدة حيائه منه وإجلاله له؛ أنه ربما ترك سؤال ربِّه الشيء مع حاجته إليه، وحرصه عليه؛ ومن ذلك ما كان منه - صلى الله عليه وسلم - في ليلة المعراج، في قصة مراجعته ربَّه عزَّ وجلَّ؛ ليسأله التخفيف على أمته، من الصلاة المفروضة؛ فلما أكثر التردد على الله يسأله التخفيف، قال لموسى - عليه السلام - عندما ألحَّ عليه ليراجع ربَّه-: «استحييت من ربِّي» [3] .
وما حمله على الاستحياء إلا بالغ أدبه وحيائه - صلى الله عليه وسلم - من ربِّه عزَّ وجلَّ، وإجلاله له.
• ومن تمام وكمال أدبه - صلى الله عليه وسلم - مع ربه عز وجل؛ قيامه بمقتضى العبودية، أكمل قيام وأتمه؛ فكان - صلى الله عليه وسلم - أعبد الناس لربه عزَّ
(1) مدارج السالكين، لابن القيم، (2/ 382) ، والتبيان في أقسام القرآن، لابن القيم، ص 162، بتصرف.
(2) مدارج السالكين، لابن القيم، (2/ 383) ، بتصرف يسير.
(3) جزء من حديث الإسراء الطويل؛ أخرجه البخاري (349) ، ومسلم (163) ، وسيأتي بمزيد من التفصيل في مبحث حيائه - صلى الله عليه وسلم -.