تراه إذا ما جئته متهللًا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
هو البحر من أي ِّالنواحي أتيته ... فلجَّته المعروف والجود ساحله
لو لم يكن في كفِّه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله [1]
• فكان أسعد بالعطية يعطيها من السائل، وكان يأمر بالإنفاق والكرم والبذل، ويدعو للجود والسخاء، ويذمُّ البخل والإمساك.
• لو تحول جبل أحدٍ من الحجارة والذهب ثم صار ملكًا له؛ ماسرة ذلك حتى
ينفقه في سبيل الله!! يقول أبو ذرٍ - رضي الله عنه: كنت أمشي مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حرَّة المدينة، فاستقبلنا أحدٌ، فقال «يا أبا ذرٍّ» ؛ فقلت: لبَّيك يارسول الله، فقال: «مايسرُّني أنَّ عندي مثل أحدٍ ذهبًا، تمضي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه دينار ٌ، إلا شيٌ أرصده لدينٍ، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا- عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه -» ثمَّ مشى ثمَّ قال: «إنَّ الأكثرين هم الأقلُّون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا -عن يمينه، عن شماله، ومن خلفه-وقليلٌ ماهم ... » [2] .
(1) قاله أبو تمام في مدح المعتصم، ديوان أبي تمام ص 15، وعزاه ابن رجب في لطائف المعارف ص 195 لبعض الشعراء، يمدح فيها بعض الأجواد، وقال: وما تصلح إلا أن تكون للرسول - صلى الله عليه وسلم -.
(2) أخرجه البخاري (6268) ، ومسلم (94) . و (الحرّة) : كل أرض ذات حجارة سود.