الدليل , وتقوى له الحجة مما يدل على إنصافه ونبذه للتعصب وبعده عن النزعات المذهبية.
مثال ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ} [1] , قال:"اختلف في المرتد إذا رجع للإسلام، وقد كان ضيع من فرائضه شيئًا قبل ارتداده وكانت عليه نذور وأيمان وشبه ذلك، فقيل: لاشيءَ عليه في شيءٍ من ذلك , وإن كان حج حجة الإسلام استأنفها. قال: ولا يؤاخذ بما كان عليه من الارتداد , إلا بما لو فعله وهو كافر أُخِذَ به، وإن زنى بعد أن أسلم وكان أحصن قَبْل لم يرجم , وهو قول مالك فجعل حكمه في ذلك كله حكم من لم يزل كافرًا أخذًا بظاهر قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [2] . وقال غيره: إن راجع الإسلام كان بمنزلة من لم يرتد له، وعليه فإن كان ضيع فرضًا قضاه ولا يقضي حجة الإسلام إن كان قد حج , واحتج بقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [3] , وهذا صوابٌ؛ لأنها آية مقيدة تقضي على المطلقة، ولقوله سبحانه: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [4] فإذا غفر الكفر الذي قبل الإسلام , سقط حكم ذلك الكفر وبقي على أحكام الإسلام كما كان قبل" [5] [6] .
(1) سورة البقرة آية: 217.
(2) سورة الزمر آية: 65.
(3) سورة البقرة آية: 217.
(4) سورة الأنفال آية: 38.
(5) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 277) .
(6) لمزيد من الأمثلة ينظر: المرجع السابق (1/ 397) , (2/ 61) .