جئنا لقتال وإن شاءت قريش ماددتهم مدة أخرى على أن يخلوا بيني وين البيت، بيني وبين الناس، وإلا والله لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرج سالفتي -أي صفحة العنق- سأقاتلهم ولو لم يبق معي أحد، ولو قاتلت أنا وحدي، سأقاتل على هذا الأمر؛ قال بُديل: سأبلغهم ما قلت؛ ثم جاء الدور على عروة بن مسعود الثقفي، قبل أن ينطلق عروة جاء أشراف قريش، قال لهم: ألستم بالوالد -أنتم مني بمنزلة الوالد- قالوا بلى، قال: ألست بالولد-أنا منكم بمنزلة الولد- قالوا بلى، قال هل تتهمونني، قالوا لا، قال دعوني حتى أذهب إليه، فجاء عروة بن مسعود الثقفي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس مع أصحابه وفيهم أبو بكر -رضي الله عنه- فبدأ عروة كلامه متنفخًا متبجحًا قال: يا محمد إنها واحدة من ثنتين سيحدث حرب وقتال بينك وبين قومك، فهل رأيت أحدًا اجتاح قومه قبلك؟ وإن كانت الأخرى فوالله ما أرى حولك إلا أوباشًا خليقًا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر أنحن نفر وندعه! انصص بظر اللات، فلما سمع عروة هذا الكلام انزعج فهذا سب بليغ لآلهتهم فقال من هذا؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه ابن أبي قحافة، فقال عروة له لولا أن لك علي يدًا لأجبتك انتهى الكلام.
رأى عروة أعجب من العجب.
جيء بوضوء، النبي -عليه الصلاة والسلام- يتوضأ، رأى عروة أعجب من العجب، ما سقطت قطرة ماء على الأرض، الصحابة يتلقفون بقايا وضوءه - صلى الله عليه وسلم - ما تنخم النبي - صلى الله عليه وسلم - نخامة