الصفحة 74 من 171

ثانيا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يريد التفرغ في هذه المرحلة لقريش، التي تقوم معارضتها لهذا الدين حجر عثرة في وجه القبائل الأخرى الواقعة في حالة انتظار لما ينتهي إليه الأمر بين قريش وبعض بنيها! لذلك بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإرسال"السرايا"وكان أول لواء عقده لحمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من الهجرة.

ثم توالت هذه السرايا، على رأس تسعة اشهر، ثم على راس ثلاثة عشر شهرا، ثم على رأس ستة عشر شهرا، ثم كانت سرية عبد الله بن جحش في رجب على راس سبعة عشر شهرا، وهي أول غزاة وقع فيها قتل وقتال، وكان ذلك في الشهر الحرام، والتي نزلت فيها آيات البقرة: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا. .} [البقرة:217] .

ثم كانت غزوة بدر الكبرى في رمضان من هذه السنة. . وهي التي نزلت فيها سورة الأنفال.

ورؤية الموقف من خلال ملابسات الواقع، لا تدع مجالا للقول بأن"الدفاع"بمفهومه الضيق كان هو قاعدة الحركة الإسلامية، كما يقول المهزومون أمام الواقع الحاضر، وأمام الهجوم الاستشراقي الماكر!

إن الذين يلجأون إلى تلمس أسباب دفاعية بحتة لحركة المد الإسلامي، إنما يؤخذون بحركة الهجوم الاستشراقية، في وقت لم يعد للمسلمين شوكة، بل لم يعد للمسلمين إسلام! - إلا من عصم الله ممن يصرون على تحقيق إعلان الإسلام العام بتحرير"الإنسان"في"الأرض"من كل سلطان إلا من سلطان الله، ليكون الدين كله لله - فيبحثون عن مبررات أدبية للجهاد في الإسلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت