الصفحة 110 من 171

"التخلف الحضاري"بالقياس الإنساني. . أو تكون هي"الجاهلية"بالمصطلح الإسلامي!

وقضية الأسرة والعلاقات بين الجنسين قضية حاسمة في تحديد صفة المجتمع. . متخلف أم متحضر، جاهلي أم إسلامي!. . والمجتمعات التي تسود فيها القيم والأخلاق والنزعات الحيوانية في هذه العلاقة لا يمكن أن تكون مجتمعات متحضرة، مهما تبلغ من التفوق الصناعي والاقتصادي والعلمي! إن هذا المقياس لا يخطئ في قياس مدى التقدم"الإنساني". .

وفي المجتمعات الجاهلية الحديثة ينحسر المفموم"الأخلاقي"؛ بحيث يتخلى عن كل ما له علاقة بالتميز"الإنساني"عن الطابع"الحيواني"! ففي هذه المجتمعات لا تعتبر العلاقات الجنسية غير الشرعية - ولا حتى العلاقات الجنسية الشاذة - رذيلة أخلاقية. . إن المفهوم الأخلاقي يكاد ينحصر في المعاملات الاقتصادية - والسياسية أحيانًا في حدود"مصلحة الدولة"- ففضيحة كريستين كيلر وبروفيمو الوزير الإنجليزي - مثلًا - لم تكن في عرف المجتمع الإنجليزي فضيحة بسبب جانبها الجنسي. . إنما كانت فضيحة لأن كرستين كيلر كانت صديقة كذلك للملحق البحري الروسي. ومن هنا يكون هناك خطر على أسرار الدولة في علاقة الوزير بهذه الفتاة! وكذلك لأنه افتضح كذبه على البرلمان الإنجليزي! والفضائح المماثلة في مجلس الشيوخ الأمريكي، وفضائح الجواسيس والموظفين الإنجليز والأمريكان الذين هربوا إلى روسيا. إنها ليست فضائح بسبب شذوذهم الجنسي! ولكن بسبب الخطر على أسرار الدولة!

والكتاب والصحفيون والروائيون في المجتمعات الجاهلية هنا وهناك يقولونها صريحة للفتيات والزوجات: إن الاتصالات (الحرة) ليست رذائل أخلاقية. الرذيلة الأخلاقية أن يخدع الفتى رفيقته أو تخذع الفتاة رفيقها ولا تخلص له الود، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت