طريق الإسلام، وأصبحت جنودًا مخلصةً للدعوة، أو في القليل خامات صالحة للتجنيد، فتتحرك بهم الدعوة نحو الهدف المنشود!
لم يتضح لأصحاب الدعوة في مبدأ الأمر - كما اتضح لهم فيما بعد - أن الخلل ليس مقصورًا على فساد السلوك، ولكنه واصل كذلك إلى المفاهيم، وخاصة فيما يتعلق بتحكيم شريعة الله، وأن الأمر في حاجة إلى جهد لتوصيل الحقيقة إلى الجماهير .. لقد اتضح ذلك فيما بعد [1] .. ولكن بعد ما كانت الدعوة قد قطعت شوطًا في التوجه إلى"الجماهير"، على أساس أنها صالحة - بالموعظة المؤثرة والشحن العاطفي - أن تكون جنودًا مخلصة للدعوة، أو في القليل خامات صالحة للتجنيد .. وبعد ما كان هذا التوجه إلى الجماهير، وحشدها بهذه الصورة، والتحرك بها على الساحة السياسية، قد أثار ردود الفعل المتوقعة وغير المتوقعة عند الأعداء.
عندما تتحرك الجماهير تنزعج السلطات المحلية، وحينما تكون الحركة إسلامية تنزعج السلطات المحلية والسلطات العالمية في آن واحد .. وقد يكون انزعاج السلطات العالمية أشد! ولكي ندرك هذا الأمر على حقيقته ينبغي أن نقرأ صفحات من التاريخ.
(1) أنشأ الإمام الشهيد عام 1948 سلسلة مقالات بعنوان"معركة المصحف"بيّن فيها بوضوح أن أوضاع الأمة ليست إسلامية، وأنها لا تكون إسلامية إلا حين تحكم شريعة الله دون غيرها من الشرائع. وهذا المعنى بهذا التحديد لم يكن واضحًا في خط سير الدعوة الأول، وكان بداية مرحلة جديدة من التوجيه. ولكن هذه السلسلة توقفت بسبب قيام حرب فلسطين، ثم اغتيل الإمام الشهيد في فبراير سنة 1949 قبل أن يستوعب أتباعه الاتجاه الجديد.