الصفحة 82 من 264

وإذا كانت بقايا التقاليد، التي كانت قائمة في المجتمع عند بدء الدعوة، قد خدعت الدعاة عن حقيقة المرض الذي أصاب الأمة في أساس عقيدتها، فإن حماسة الجماهير في تلقي الدعوة قد زادتهم انخداعًا عن حقيقة الواقع ..

تلقت الجماهير الدعوة بحماسة ملحوظة، وتجمع حول الإمام الشهيد في سنوات معدودة، ما يقدر بنصف مليون من البشر فيهم الكثير من الشباب، وتلك نسبة عالية إذا قدرنا أن تعداد الشعب المصري كله في ذلك الوقت كان أقل من عشرين مليونًا، وإذا استبعدنا من التعداد النساء والأطفال والشيوخ، الذين لا يفكّرون في الانشغال بأي أمر من الأمور العامة، أو يرحبون بأي جديد يظهر في الساحة!

ولا شك أن الفيض الروحي الذي كان يتمتع به الإمام الشهيد، وقدرته الفائقة على التأثير في مشاعر الناس، كان لها أثر في تلك الحماسة الفياضة التي قوبلت بها الدعوة من جمهور كبير من الناس، وما كان يمكن لشخص لا يملك تلك الموهبة، أن يجمّع هذا الحشد الهائل من البشر، في مثل هذا الوقت القصير.

ولكن فلننظر من جانب آخر في تلك الجماهير، لأي شيء تجمّعت على وجه التحديد؟

لقد وجدت تلك الجماهير من يشبع جوعتها الروحية، بطريقة"متنورة"تختلف عن حلقات الذكر التي يلجأ إليها العامة لإشباع روحانيتهم عند مشايخ الطرق الصوفية، والتي كان المثقفون ينفرون منها ولكنهم يفتقدون البديل المتنور، فوجدوه في شخص الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت