الصفحة 64 من 264

حرة أم مزورة؟ وكم صوتًا نلنا حتى الآن في البرلمان؟ وكم يلزمنا من الجهد لزيادة نصيبنا من الأصوات؟!

إن الظن بأننا إذا حصلنا على أغلبية في البرلمان، فسيترك لنا المجال لتطبيق شريعة الله، ظن ساذج إلى أقصى درجات السذاجة، ويكفي واقع الحال في الجزائر دليلًا على ذلك.

ولكن اختيارنا لهذا الطريق - من حيث المبدأ - من أجل الوصول إلى الحكم، ثم محاولة تطبيق شريعة الله من هذا الطريق، مخالفة شرعية؛ لأنه يجعل الناس هم المرجع في اختيار نوع الحكم الذي يُحْكَمُون به، (ولا نتحدث هنا عن اختيار الحاكم) ، فإذا اختاروا الإسلام حَكَمَ الإسلام، وإذا اختاروا غيره حكم غيره! فهل هذا هو الإسلام؟!

وأين نحن من قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: 36] .

إن مصدر الإلزام في تحكيم شريعة الله ليس هواختيار البشر أو عدم اختيارهم ما داموا مسلمين .. فما داموا مسلمين فقد لزمهم التحاكم إلى شريعة الله بداهة، وإلا انتفى الإيمان عنهم إن أعرضوا عن شريعة الله، واتجهوا إلى غيرها من الشرائع، وإن صلُّوا وصاموا وزعموا أنهم مسلمون!

(وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) [النور: 47 - 48] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت