العقيدة، ويفرغها من محتواها الحيّ، ويفقدها قوتها الفاعلة التي كانت لها يوم أن كانت على حقيقتها كما أنزلها الله.
ثم نقرر أخيرًا أن الاستعجال في هذا الأمر - على أساس أنه أمر بدهي واضح، لا يحتاج إلى بذل الجهد فيه، أو على أساس أن ما بذل من الجهد فيه، فيه الكفاية، أو على أساس أن لدينا مهام كثيرة، وليس لدينا وقت كثير ننفقه في التعريف بلا إله إلا الله - فضلًا عن التربية على مقتضياتها - هذا الاستعجال لا يأتي بخير، ولا يخدم الدعوة، ولا يجعل لها مردودًا مثمرًا في نهاية المطاف.
وموضع الاقتداء هنا بالجيل الفريد، أن نتدبر مدى عناية القرآن الكريم بهذه القضية، وعناية الرسول صلى الله عليه وسلم ببيانها، فضلًا عن التربية على مقتضياتها، وأنها استغرقت الجزء الأكبر من مجوع سنوات الدعوة، ومن جهدها كذلك.
وإذا ظننا أن سبب تركيز القرآن الكريم على هذه القضية في السور المكية، أن المخاطبين بهذا القرآن أول مرة كانوا مشركين، فلنتذكر أننا نواجه اليوم بالدعوة قومًا واقعين في الشرك، وإن لم يكونوا كلهم بالضرورة مشركين، وأن الشرك الذي هم واقعون فيه هو من ذات الأنواع التي كان العرب المشركون واقعين فيها: شرك الاعتقاد، وشرك العبادة، وشرك الحاكمية.
ولكن علينا أن نتذكر كذلك أن التركيز على هذه القضية ليس سببه دائمًا أن المخاطبين مشركون! فالمؤمنون كذلك يحتاجون إلى مداومة التذكير بها وبمقتضياتها، والدليل على ذلك أن الحديث عن لا إله إلا الله لم ينقطع في القرآن الكريم، حتى بعد أن تكونت