الصفحة 55 من 55

وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ وَحْدَهُ. فَمَنْ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لَهُ كَانَ مُسْتَكْبِرًا عَنْ عِبَادَتِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} وَمَنْ اسْتَسْلَمَ لِلَّهِ وَلِغَيْرِهِ كَانَ مُشْرِكًا؛ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} وَلِهَذَا كَانَ لِلَّهِ حَقٌّ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ فَلَا يَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ وَلَا يَخَافُ إلَّا اللَّهَ وَلَا يَتَّقِي إلَّا اللَّهَ وَلَا يَتَوَكَّلُ إلَّا عَلَى اللَّهِ وَلَا يَدْعُو إلَّا اللَّهَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} "وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} فَالطَّاعَةُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَالْخَشْيَةُ وَالتَّقْوَى لِلَّهِ وَحْدَهُ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} . فَالرَّغْبَةُ إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَالتَّحَسُّبُ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ. وَأَمَّا الْإِيتَاءُ فَلِلَّهِ وَالرَّسُولِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} . فَالْحَلَالُ مَا حَلَّلَهُ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ فَلَيْسَ لِأَحَدِ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمُلُوكِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْمُعَلِّمِينَ وَسَائِرِ الْخَلْقِ خُرُوجٌ عَنْ ذَلِكَ بَلْ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَنْ يَدِينُوا بِدِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ؛ وَيَدْخُلُوا بِهِ كُلُّهُمْ فِي دِينِ خَاتَمِ الرُّسُلِ وَسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ خَيْرِ الْخَلْقِ وَأَكْرَمِهِمْ عَلَى اللَّهِ مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَكُلُّ مَنْ أَمَرَ بِأَمْرِ كَائِنًا مَنْ كَانَ عُرِضَ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَإِنْ وَافَقَ ذَلِكَ قُبِلَ وَإِلَّا رُدَّ؛ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت