الصفحة 49 من 50

إنه ليس الطريق أن ننضم إلى كتلة الغرب أو كتلة الشرق، كلتاهما لنا عدو، وكلتاهما كارثة على البشرية، وعلى الروح الإنسانية .. لقد تكون الشيوعية في أرضها نعمة على أهلها، ولقد تكون الديمقراطية في أرضها نعمة على أهلها .. ولكن هذه وتلك بلاء ونقمة - على الشعوب الإسلامية، الاستعمار بلاء واقع يجب كفاحه. والشيوعية بلاء واقع كذلك على ملايين المسلمين الواقعين في براثنه. والوطن الإسلامي كله وحدة، ومن اعتدى على مسلم واحد، فقد اعتدى على المسلمين أجمعين.

إنه ليس الطريق أن نلقي بأنفسنا إلى التهلكة هنا أو هناك، فلقد حارب الاستعمار الغربي كل مقوم حقيقي من مقومات الإسلام، وإن تظاهر بالإبقاء على المظاهر المموهة التي لا تقاومه ولا تكافحه .. وحينما اجتمع مؤتمر جميع المبشرين في جبل الزيتون بفلسطين عام 1909 وقف مقرر المؤتمر ليقول: إن جهود التبشير الغربية في خلال مائة عام قد فشلت فشلًا ذريعًا في العالم الإسلامي لأنه لم ينتقل من الإسلام إلى المسيحية إلا واحدًا من اثنين إما قاصر خضع بوسائل الإغراء أو بالإكراه وإما معدم تقطعت به أسباب الرزق فجاءنا مكره ليعيش .. وهنا وقف القس زويمر - المعروف للمصريين - ليقول: كلا. إن هذا الكلام يدل على أن المبشرين لا يعرفون حقيقة مهمتهم في العالم الإسلامي. إنه ليس من مهمتنا أن نخرج المسلمين من الإسلام إلى المسيحية كلا! إنما كل مهمتنا أن نخرجهم من الإسلام فحسب، وأن نجعلهم ذلولين لتعاليمنا ونفوذنا وأفكارنا. ولقد نجحنا في هذا نجاحًا كاملًا، فكل من تخرج من هذه المدارس: لا مدارس الإرساليات فحسب ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت