طَريق وحيْد
يومًا بعد يوم يتبين أن هنالك طريقًا معينًا للشعوب الإسلامية كلها في هذه الأرض، يمكن أن يؤدي بها إلى العزة القومية، وإلى العدالة الاجتماعية، إلى التخلص من عقابيل الاستعمار والطغيان والفساد .. طريقًا وحيدًا لا ثاني له، ولا شك فيه ولا مناص منه .. طريق الإسلام، وطريق التكتل على أساسه.
إن أحداث العالم وملابسات الظروف وموقف الشعوب الإسلامية .. كلها تشير إلى هذه الطريق الوحيد الذي لا تمليه عاطفة دينية ولا تحتمه نزعة وجدانية .. إنما تمليه الحقائق والوقائع ويمليه الموقف الدولي، ويمليه حب البقاء، وتلتقي عليه العاطفة والمصلحة ويتصل فيه الماضي بالحاضر وتشير إليه خطوات الزمن ومقتضيات الحياة.
لقد أكلنا الاستعمار الغربي فرادى، ومزقنا قطعًا ومزقًا يسهل ازدرادها وأرث بيننا الأحقاد والمناقشات لحسابه لا لحسابنا، وجعل في كل بلد إسلامي طابورًا خامسًا، ممن ترتبط مصالحهم بمصالحه، وممن يرون أنفسهم أقرب إلى هذا الاستعمار منهم إلى شعوبهم وأوطانهم وأقام أوضاعًا معينة، في كل بلد إسلامي تسمح له بالتدخل وتملي له في البقاء، وتضمن له أنصارًا وأذنابًا في كل مكان.