الصفحة 17 من 47

العلم لصالح الإنسان وخيره لا لدماره وشرّه - وكلمة قوة نكرة والنكرة تفيد العموم كما هو معلوم عند النحاة.

والإشارات في القرآن للتخطيط كثيرة منها قوله سبحانه وتعالى: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ} [1] ، وكذلك قوله تعالى في شأن التخطيط: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [2] ، وقد ذكر بعض العلماء في شأن التخطيط الوارد في هذه الآية (إنه توجيه رباني للتخطيط للآخرة، فالهدف هو ابتغاء حسن العاقبة في الدار الآخرة باستغلال الإمكانات المتاحة التي أنعمها الله علينا من غنى وخير في الدار الدنيا) [3] .

من كل ما ذكر يفهم أن التخطيط مهم في الحياة وجعلها مطية للآخرة ولعلَّ من أهمّ الوظائف التي تحتاج للتخطيط عند معلمي القرآن الكريم هو الإعداد للمحاضرات التي تعدّ الإنسان للمستقبل وإعداد الإنسان هو العنصر الأساس في التنمية بأنواعها المختلفة، فمن الضروري إهتمام الإنسان بالمستقبل حتى ترفرف الرفاهية للأجيال المقبلة، فقد ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه عامر بن سعد بن أبي وقّاص ما نصه: عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنك أن تذر وَرثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون النّاس) [4] .

كل النصوص التي وردت من القرآن الكريم والسنة المطهرة توضح أهمية التخطيط وخطواته وتحض عليه. فمعلم القرآن أولى من غيره، بالالتزام بالقرآن الكريم والسنة المطهرة والاستفادة منهما في عمله والتأصيل له تخطيطًا وترتيبًا.

التخطيط والخطة:

فإذا كان التخطيط هو العمل المستقبلي المستمر فالخطة هي بداية تنفيذ التخطيط حيث يقسم العمل المخطط له إلى خطط بأزمنة مختلفة، والخطة تقسم إلى برامج والبرامج إلى مشروعات. ولتكون الخطة جيدة لا بدّ من أن تتوافر فيها الشروط الآتية:

(1) سورة يوسف الآية: 47 - 48.

(2) سورة القصص الآية: 77.

(3) د. جميل جودت أبو العينين، مرجع سابق ص 88.

(4) صحيح البخاري، باب الجنائز، حديث رقم 1312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت