فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 352

علم الله صلاته وتسبيحه، وقال بعض أهل العلم: إن الضمير المذكور راجع إلى قوله: «كُلٌّ» أي كل من المصلين والمسبحين، قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه.

والأظهر على مقتضى ما ذكرنا عن الأصوليين، أن يكون ضمير الفاعل المحذوف في قوله: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} راجعًا إلى قوله «كُلٌّ» أي كل من المصلين قد علم صلاة نفسه، وكل من المسبحين، قد علم تسبيح نفسه، وعلى هذا القول فقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} تأسيس لا تأكيد.

أما على القول بأن الضمير راجع إلى الله: أي قد علم الله صلاته يكون قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} كالتكرار مع ذلك فيكون من قبيل التوكيد اللفظي والمقرر في الأصول أن الحمل على التأسيس أرجح من الحمل على التوكيد» [1] .

ومن خلال كلام الشنقيطي نجد أنه استخدم قاعدة التأسيس في ترجيح عود الضمير إلى ما يفيد التأسيس، وهو أولى من رجوعه إلى ما يفيد التوكيد.

ومن خلال عرض الأمثلة السابقة يتبين أن قاعدة التأسيس قد استعملها المفسرون في تفسير الآيات، وفي الترجيح بين الأقوال الواردة في معاني الألفاظ والجمل، وما ذكرته هنا سيأتي مفصلًا في الباب الثاني إن شاء الله تعالى.

(1) - أضواء البيان 1/ 435، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت