الزقوم: چں ?چ [1] ، فنحن لم نر طلع الشجرة فهي مجهولة لدينا، ورؤوس الشياطين أيضًا مجهولة لنا حيث لم نر شيطانًا، فكيف وقع هذا في القرآن؟
فرد عليه معمر بأن العرب تكتفي بالصورة الذهنية عن الصورة المشاهدة، ورأس الشيطان صورته في الذهن العربي صورة كريهة مخيفة مرعبة، فشبه به شجرة الزقوم، ومن هنا نشأ علم البلاغة لخدمة أساليب القرآن الكريم» [2] .
3 -فهم المعاني القرآنية من خلال معرفة القرائن وسياق النص ولهجات العرب،
فالكلمة الواحدة والجملة الواحدة قد تحمل مدلولين متناقضين تمامًا، دون أن تختلف الكلمة في بنائها الداخلي، وإنما الذي تغير هو (السياق) والقرائن المحيطة، فقد يقول الأب لابنه: (افعل كذا) وهو يقصد المعنى الظاهري لهذه الكلمة، وقد يستخدم نفس الكلمة ويقصد بها التهديد، الذي يستطيع اكتشافه من خلال القرائن، وهنا ينقلب معنى (افعل) إلى معنى مناقض تمامًا هو (لا تفعل) !، وهذا هو بالضبط ما ينطبق على القرآن الكريم، فقد يستخدم القرآن صيغة الأمر ويقصد بها مدلولها الظاهري، عندما يقول: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [3] ، وقد يقصد بها الإباحة عندما يقول: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [4] عقيب الحظر في قوله: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [5] ، وقد يقصد التهديد عندما يقول: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} [6] ، وقد يقصد التعجيز والتحدي عندما يقول: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [7] ، أو عندما يقول على لسان نبي الله هود - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا قومه
(1) - الصافات: 64.
(2) - أثر الدرس اللغوي في فهم النص الشرعي، محمد المختار محمد المهدي ص 7، (بدون) .
(3) - الإسراء: 78.
(4) - المائدة: 2.
(5) - المائدة: 95.
(6) - الزمر: 15.
(7) - البقرة: 23.