فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 327

وجاءت الآية (54) من سورة المائدة تصبُّ في نفسِ الاتِّجاه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ (( (( (( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(54) } [1] .

وأمَّا عن لفظة العزَّة صفةً لله - جل جلاله -، فقد وردت في القرآن العزيز (92) مرَّة؛ كان نصيب المكي منها (48) آية، ونصيب الآيات المدنية منها (41) آية.

وكان لهذا الاهتمام المكي بهذه اللفظة حكمةٌ بالغة من الله - جل جلاله -، وهي أنَّ الله - سبحانه وتعالى - أراد أن تَمتلئ أسماع المؤمنين بهذه اللفظة، وترسخ معانيها في أذهانهم، فيتَربون على حبِّها في بداية الأمر.

(فكأنه أراد بذلك أن يَملأ أسماع المؤمنين بحديث العزَّة والقوَّة، فإذا ما سيطر عليهم اليقين بعزَّة ربهم، استشعروا القوَّة في أنفسهم، واعتزَّوا بمن له الكبْرياء وحده في السماوات والأرض، وتأبَّوا على الهوان حيْن يأتيهم من أي مَخلوق، وفزعوا إلى واهبِ القُوَى والقُدَر؛ يرجونه أن يعزَّهم بعزته) [2] .

كما أنَّ هذه العناية القرآنية اشتملت على آياتٍ وألفاظٍ كثيرة يَؤول معناها إلى معنى من معاني العزَّة على وَفقِ المقرَّر لغةً واصطلاحًا، وكذا ذمّ كلِّ خُلُقٍ يُضادُّ أمر العزَّة في قلب المؤمن؛ كالوَهَنِ فقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) } [3] ، والمذلَّة كما في قوله تعالى: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا

(1) : [المائدة: 54] .

(2) : (( موسوعة أخلاق القرآن ) ): (1/ 17) .

(3) : [آل عمران: 146] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت