فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 245

ثانيًا: توحيد الألوهية:

إن مقتضى الإيمان بتوحيد الربوبية وأن الله هو الخالق المالك الرازق توحيده بالعبادة فلا يُسأل إلا الله ولا يُطلب الرزق إلا منه جل وعلا، وقد بين ذلك سبحانه في كتابه الكريم حيث ضرب مثلًا بأنه فضل بعض البشر على بعض في الرزق فجعل رزق السادة أفضل من رزق مملوكيهم، فهل هؤلاء السادة معطوهم نصف أموالهم ليكونوا على حد المساواة معهم، وإذا كان الجواب لا مع أنهم بشر مثلهم، فكيف يرضون أن يشركوا مع الله غيره من مخلوقاته مع أنها لم ترزقهم شيئًا وإنما الذي رزقهم هو الله وحده. ومقتضى ذلك حتمًا أن لا يعبد إلا الذي يرزق جل وعلا قال تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [النحل:71] . [1]

ثم بين سبحانه بعد هذه الآية أن هؤلاء المشركين يعبدون غير الله من الأوثان وهي لا تملك لهم رزقًا وأن الرزق من الله سبحانه قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} .

[النحل: 73]

وقال: {إِن الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 17] .

(1) انظر: المنتخب في تفسير القرآن الكريم ص 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت