إخوانهم الحاضرين، وتنفّر الملائكة، ومن عجب أن البعض يزيد الطين بلة، فيضيف على ما سبق أكله للثوم والبصل، يقول -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه مسلم في صحيحه: (( من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) ). (4)
وأما ما يتعلق بالثياب، فقد روى الإمام أحمد والنسائي عن جابر -رضي الله عنه- أنه قال: (( أتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زائرًا، فرأى رجلًا عليه ثياب وسخة، فقال: ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه ) )، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (( ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته ) ) (5) . وإنه لمما يؤسف له أيضًا عدم اكتراث بعض المسلمين بهذا الجانب أيضًا وهي مسألة الاهتمام بنظافة الثياب، والمشكلة أن الأمر يتعدى إلى عدم الحرص حتى لحضور الصلوات في المساجد، فأحيانًا نشاهد بعض المصلين هداهم الله يدخلون المسجد بثياب وسخة غير نظيفة، وربما تكون ثياب العمل، فتجده خارجًا من ورشته أو دكانه، وأحيانًا تكون ثيابه متسخة بالزيوت وغيرها، ناهيك عن الرائحة المزعجة من ثيابه، فلو صلى بجواره إنسان نظيف الثياب، توسخت ثيابه بسببه.
فيجب علينا أن نراعي هذه الجوانب، فإنها جدًا مهمة، وإن ديننا ليهتم ويحث على مراعاة شعور الآخرين، بل هو باب من أبواب كسب الناس ودعوتهم إلى الله -عز وجل.
ونذكر هنا الآثار المروية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يتعلق بعناية الدين بهذه الناحية، وهو الاهتمام بالجسم من شتى جوانبه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (( ما شممت عنبرًا قط ولا مسكًا ولا شيئًا أطيب من ريح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) ) [1] ، وقال -صلى الله عليه وسلم- (( من كان له
(1) رواه مسلم، برقم (6199) ، باب طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم
(2) سنن ابي داوود، برقم (4165) ، باب في إصلاح الشعر
(3) رواه مسلم، برقم (275) ، باب تحريم الكبر وبيانه
(4) رواه مسلم برقم (620) باب خصال الفطرة