وأخرج البيهقي في (السنن الكبرى) والخطيب في الفقيه والمتفقه عن سعيد بن المسيب: أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر ركعتين زائدتين عن سنة الفجر يطيل في سجودهما وركوعهما فزجره عن ذلك [1] . وأيضًا حكى شيخ الإسلام رحمه الله في (مجموع الفتاوى) اتفاق السلف رحمهم الله على أن الأصل في العبادات الحظر والمنع.
ولابد أن تكون هذه العبادة موافقة للشرع في ستة أمور:
1 -السبب. ... 2 - الجنس. 3 - القدْر.
4 -الكيفية والهيئة. ... 5 - المكان. 6 - الزمان.
فإن خالفت في أحد هذه الأمور فغير مشروعة لابد أن تكون موافقة للشرع في هذه الأمور الستة:
الأمر الأول: السبب، فعلى هذا لو اتخذ عبادة عند سبب لم يرد به الشرع فإن هذا لا يصح.
مثال ذلك: لو أنه استاك عند دخوله المسجد قياسًا على الاستياك عند دخول البيت، فإن هذا لا يصح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ما وجد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فتركه هو السنة) فالفعل كما يكون سنة أيضًا الترك يكون سنة، فكل شيء وجد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله يكون تركه سنة، وبهذا نعلم أن ما يقام من حفل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بدعة؛ لأن مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد سببه في عهده ولم يفعله - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله الخلفاء الراشدون.
فالخلاصة في ذلك: أن من يتخذ سببًا لعبادة من العبادات ولم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن هذا لا يجوز.
الأمر الثاني: أن تكون موافقة للشرع في الجنس، وعلى هذا لو تعبد الإنسان بجنس لم يأتِ به الشرع فإن هذا بدعة، ولذلك أمثلة:
المثال الأول: في الهدي والأضحية، فالشرع جاء بجنس مُعيّن وهي بهيمة الأنعام، فكون الإنسان يضحي مثلًا بدجاج، أو بسائر الطيور فإن هذا بدعة؛ لأن هذا ليس عليه أمر
(1) أخرجه الدارمي في سننه (1/ 116) ، والبيهقي في سننه (2/ 466) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه ... (1/ 381) وإسناده لا بأس به.