الصفحة 50 من 93

بسم الله الرحمن الرحيم

أعلن وبصراحة

الشيخ أبو مصعب الأفغاني

إن ما جرى على أرض فلسطين لوصمة عار على جبين حركة الإخوان المسلمين وصفحة خجل تضاف الى آرشفيهم الخياني.

لقد كنت أعلم أن المشروع الأمريكي في المنطقة قد اختار هذه الحركة لضرب المشروع الجهادي واستئصال شأفته. فتصريحات عاكف وغيره تدل بوضوح أن هذه الحركة قد عزمت على خوض حرب لا هوادة فيها مع أصحاب المشروع الجهادي والا بم يفسر ما يقوله عاكف من عمالة تنظيم قاعدة الجهاد وما يكيله هو وغيره من قيادات هذه الحركة من التهم الجائرة جزافا لرموز الجهاد في زمننا؟

لقد آلمني ما جري علي أرض فلسطين المبارکة من سفك للدماء الطاهرة وهتك لبيت من بيوت الله كأننا امام مشهد المسجد الأحمر بباكستان لكن الفارق بين المقتحمين إن الذين تلطخت أيديهم بدماء المتحصنين في المسجد الأحمر لم يرفعوا لحظة في حياتهم شعار"القرآن دستورنا والموت في سبيل الله أسمي أمانينا"اما الذين سالت علي أيديهم دماء المصلين في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية, من جماعة تتباهي برفع الشعار السابق ذکره وتدعي الانتساب للاسلام الشمولي الحرکي الواعي لمستجدات عصره والمتبصر بملابسات واقعه. ولکن کل هذا يبقي شعارا ما لم يدخل في نطاق التنفيذ ولم يتعد حدود المهرجانات.

إن الذين طالبوا حماس بتطبيق شرع الله, فهل هذه المطالبة في قاموس حماس الحركي تعد جريمة, مرتكبها يستحق الإعدام فورا؟

اقول للمرقعين لمنهج حماس المهترئ: كفوا عن الترقيعات لمنهج لايعرف حدود ما أنزل الله. فمن افغانستان الي العراق ألم يفتي فقهاؤهم بمشاركة المحتل الأمريكي في حكومات عميلة فما أمثلة سياف ورباني في افغانستان والهاشمي وعبدالحميد في العراق علينا بخافية بل وتشكيلاتهم الجديدة باسم جمعيات الإصلاح والتنمية لثني الشباب عن القتال المتعين دليل صارخ علي منهجهم المعوج, هذا المنهج المتميع الذي يتذرع أصحابه بدليل المصلحة الواهي في عدم تطبيق شرع الله لأن تطبيقه سيجلب الدمار لأهل فلسطين کأن الفلسطينين في ظل شريعه حماس ينعمون بالرخاء.

فيقولون إنهم ومن باب درء المفاسد المترتبة علي تطبيق شرع الله وجلب المصالح المتوخاة يتدرجون في تنفيذ حدود الله لکن فقههم المنتکس هذا لايسمح لهم بهذا التدرج في استخدام السلاح ضد کل من يريد تطبيق شرع الله فورا ونبذ ماعداه من الشرائع الطاغوتيه.

إن حماس وبارتکابها هذه الجريمه الشنعاء کشفت عن وجهها الکالح الوطني المقيت.

وإني لأعلن وبصراحة بأن تجاوزات حماس الشرعية قد بلغت مبلغا لا يجديها أي ترقيع فمنهجها الوطني واعترافها بدستور علماني واحتکامها الي هذا الدستور الوثني وإقامتها علاقات ود وصداقة مع أنظمة الکفر والعمالة المتحکمة في رقاب المسلمين واحتکامها الي شرعيه دولية طاغوتية وعدم تطبيقها لشرع الله في غزة الشماء ومطاردتها للمطالبين بإقامة حکم الله وأخيرا قتلهم, کل هذا يدل دلالة شرعية قاطعة بارتداد حماس وانتکاسها علي أعقابها وسقوطها في حمأة الکفر وتبديلها الي طائفة ممتنعة عن تطبيق شرع الله.

وما يقال عن الأعذار المانعة عن التكفيركالجهل والتأويل, فهي غير متوفرة في حماس لأنها وبتبنيها أحكاما منافية للحكم الشرعي قد أوسدت باب الأعذار أمامها.

وأقول إن مسألتي العذر بالجهل والتأويل قد تم تناولهما بعيدا عن الأصول الشرعية في كثير من المؤلفات المعاصرة مما أدى الى خلخلة في مسألة التكفير وتراشق بنبال التهم الجائرة بين المؤلفين.

إن قيادات حماس قد أعلنوا وبكل صراحة ودون اي مواربة بأن حركتهم حركة وطنية ومؤمنة بديمقراطية ومعترفة بشريعة دولية فهل في هذه التصريحات متسع لجهل عاذر وتأويل سائغ؟

اما ما يقال بأن ضرورات المرحلة تقتضي الكف عن تناول تجاوزات حماس الشرعية لأن المساس بمثل هذه القضايا تصدع تماسك الصف الفلسطيني.

فأقول كفاكم هذا الهراء فهل اقتحام المسجد وقتل الصادعين بالحق والتنكيل بهم من ضرورات المرحلة التي تسمح لحماس بالفتك بالصادقين واما على العلماء السكوت؟ لأن فقه المرحلة يقتضي هذا؟ من اين جئتم بهذه الترهات التي تسمونها بالفقه الحركي وتبنون عليها احكاما جائرة ماأنزل الله بها من سلطان.

واخيرا

رحمك الله يا ابا النور لقد كنت شعلة متوهجة من الصدع بالحق وهذا الصدع ازاح الستار عن منهج حماس المنتكس عقديا وكشف زيف شعاراتهم الجوفاء.

اللهم ارحمه واخوانه واسكنهم فردوسك الأعلى.

أخوكم من بلاد الأفغان

أبومصعب الأفغاني

حرره في 25 من شعبان عام 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت