السؤال: فضيلة الشيخ ما رأيك في الذين يحرضون هؤلاء الشباب الذين وصفتهم بأنهم شباب متحمسين ومخلصين ولكن بينهم مندسون، ما رأيك في الذين لايزالون يحرضونهم على القتال ضد إخوانهم في غزة؟!!
حامد العلي:
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
إذا كان عليُّ رضي الله عنه، وهو ابن عمِّ النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أسبق السابقين من المهاجرين، وهو من النبيِّ صلى الله عليه وسلم، بمنزلة هارون من موسى، عليهما السلام، وهو خليفة راشد، وإمام عادل، ومنار هدى، وأفضل الأمِّة بأسرها في زمنه،
وكان منازعه باغٍ بنصّ النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله (تقتل عمار الفئة الباغية) ، وإن كان بغيه بتأويل كما ذكر العلماء.
إذا كان عليُّ رضي الله عنه بهذه المثابة، ومع ذلك لما قاتل معاوية، كان ترك ذلك القتال هو الصواب، لأنَّ عاقبته كانت مفاسدها أرجح من مصالحها.
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (بل المشروع ترك القتال في الفتنة، كما جاءت به النصوص الكثيرة المشهورة كما فعله من فعله من القاعدين عن القتال، لأخبار النبىِّ(أن ترك القتال في الفتنة خير) ،
و (أن الفرار من الفتن باتخاذ غنم في رؤوس الجبال خير من القتال فيها)
وكنهيه لمن نهاه عن القتال فيها وأمره باتخاذ سيف من خشب.
ولكون علىِّ لم يذمّ القاعدين عن القتال معه، بل ربما غبطهم في آخر الأمر. ولأجل هذه النصوص لا يختلف أصحابنا أن ترك علىِّ القتال كان أفضل، لأنَّ النصوص صرحت بأن القاعد فيها خير من القائم، والبعد عنها خير من الوقوع فيها، قالوا: ورجحان العمل يظهر برجحان عاقبته.
ومن المعلوم أنهم إذا لم يبدأوه بقتال، فلو لم يقاتلهم لم يقع أكثر مما وقع من خروجهم عن طاعته، لكن بالقتال زاد البلاء، وسفكت الدماء، وتنافرت القلوب، وخرجت عليه الخوارج، وحكم الحكمان، حتى سُمِّى منازعه بأمير المؤمنين، فظهر من المفاسد ما لم يكن قبل القتال، ولم يحصل به مصلحة راجحة،
وهذا دليل على أنَّ تركه كان أفضل من فعله، فإنَّ فضائل الأعمال إنما هى بنتائجها وعواقبها) مجموع الفتاوى 2/ 530
فكيف يُفتى بجواز القتال مع مجموعة أخطأت خطأً بيِّنا بإعلانها قيام إمارة بغير حقِّ، ضدَّ أخوة لهم مسلمين، محاصرين، يتوقّعون قتال عدوِّهم اليهودي الكافر في كلِّ حين، ويستعدُّون لجهادهم كلَّ يوم، والحال أنَّه لايختلف عاقلان في أنَّ عاقبة هذا القتال فيها من المفاسد، مالا يحصيه إلاَّ ربُّ العباد، وليس فيه من المصلحة شيء؟!
ولاريب أنَّ الذي يحرّضهم على مواصلة القتال، وإثارة الفتنة في غزة، ولايسعى في إطفاء نار هذه الفتنة، إنما يتحمل أعظم الآثام، ويقترف أكبر الإجرام، ولاينفّذ بهذا التحريض إلاَّ مخططا صهيونيا خبيثا، فهو أداة فيه من حيث يشعر أو لايشعر، والله المستعان.