الصفحة 13 من 93

[بيان بخصوص مجزرة مسجد ابن تيمية بمدنية رفح]

بسم الله الرحمن الرحيم

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39] .

بيان رقم (2)

[بيان بخصوص مجزرة مسجد ابن تيمية بمدنية رفح]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك؛ أما بعد:

لا عجب أن يحارب الإسلام من يهودي حاقد أو نصراني فاجر أو مجوسي ملحد، ولكن من العجيب حقا أن يحارب دين الله أناس ينتمون إلى الإسلام، يلبسون ثوب الدين، ويتظاهرون بالوسطية والسماحة.

ولكن لعله يزول العجب إن تذكرنا الغربة التي ذكرها لنا النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:"إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ"فما أصعبها من غربة.

ولعله يزول العجب إن أدركنا أن هذا الزمان هو نفسه الزمان الذي أخبرنا عنه الصادق المصدوق صلوات ربنا وسلامه عليه حيث قال:"إن بين يدي الساعة سنين خدّاعة يصدّق فيها الكاذب، ويكذّب فيها الصادق، ويخوّن فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، وينطق فيها الرُوَيْبِضَة". قالوا: يا رسول الله! وما الرُوَيْبِضَة؟ قال:"الفُوَيْسِق - وفي رواية: التافه، وفي أخرى: السفيه - يتكلم في أمر العامّة".

فقد جاء الزمان الذي يظهر فيه أهل الكذب بثوب الصدق، وأهل الخيانة بثوب الأمانة، وما هم إلا بعض من الفويسقة لا يتكلمون فقط في أمر العامة بل ويحكمونهم.

فقد جاء اليوم الذي يحارب فيه الإسلام ثلة ينتسبون إلى الإسلام زورا وكذبا، ثلة تتاجر بدماء الشهداء وأموال الأمة، ثلة برزت بثياب الإسلام وانتهى بها المطاف إلى الركون للدنيا تحت قباب المجالس الشركية ودين القوانين الوضعية، حتى أصبح القانون عندهم يَعلو ولا يُعلى عليه، يَحكم ولا مُعقب لحكمه، ثلة لم ترتضي لها مثلا إلا من سبقها من العلمانيين المرتدين، فأخذت تتبع سننها حذو القُذَّة بالقُذَّة، تُلبّس على الناس دينهم الحق، وتوهمهم بأن الديمقراطية هي دين رب العالمين، بدلا من أن يعدلوا فيهم، ويعلموهم أمر دينهم وسنة نبيهم. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

أما من قام ليصدع بالحق ويخطب للناس بالصدق، فكان مصيره تكميم الأفواه، وطرده من مساجد الله، بحجة أن الناس أكثروا من الشكوى منه، وليس هذا حال الخطباء فحسب، بل أيضا حال المساجد التي يصدع أهلها بالحق، فأصدروا أوامرهم بتأميم تلك المساجد، في سلسة مستمرة لمحاربة الله ورسوله، وخنق السنة وتقييدها، وطمس العقيدة وتمييعها، أما من يمتنع عن تنفيذ ذلك القرار أو الأمر، فمصيره مصير أصحاب المسجد الأحمر, وليس المقصود هو ذات المسجد، بل المقصود هو تقويد رسالته، ومحاربة قضيته، فلا دين إلا دين الإخوان، ولا رب إلا رئيس البرلمان.

فما مر عام على مجزرتهم البشعة بحق إخواننا في جيش الإسلام وقتلهم إياهم بدم بارد، بحجة أنهم عناصر منفلتة تبغي الفساد في الأرض، ثم من بعدهم حربهم لجيش الأمة واعتقال أميرها؛ حتى وجدناهم اليوم يوجهون بكل وحشية نيران أسلحتهم الخفيفة والثقيلة إلى صدور المشايخ وطلبة العلم الصادقين والمجاهدين المخلصين، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا، فحاصروا بيت الله، ودكّوه بأسلحتهم الثقيلة على رؤوس من فيه، محاولين الاقتداء في ذلك باليهود والنصارى، فإن لم يكن إلى ذلك سبيل فلا أقل من الاقتداء بالمرتد برويز مشرف لا شرفه الله.

ولم يكتفوا بهدم المسجد، بل وقتلوا إمامه ومن معه، وفجروا بيته على من فيه, فحصدوا الأرواح وقتلوا الأبرياء الموحدين؛ {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8] ، وشرعوا بسفك دماء الصادقين، بل وتعمدوا قتل شباب التوحيد، بل وتصفية من يأسرونه منهم، فلم يرقبوا في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، ولم يعرفوا لله حقًّا، ولا لبيته حرمة، قتلوا شبابا ما كان لهم ذنب إلا أن قالوا ربنا الله، وسعوا إلى تحكيم شرع الله، وما كان لهم جرم إلا أنهم أرادوا تطبيق شرع الله، وأن تقام حدوده، ويحكم فيهم بالحق، ويؤمر فيهم بالقسط.

ويا ليت من قام بتلك الفعال الأجهزة المرتدة، بل قامت بها كتائب القسام، التي أصبحت حرسا للحدود، حامية لليهود، حربا على المجاهدين، سلما على أعداء الدين، ينكلون بكل من يحارب اليهود، أو يحاول الاقتراب من الحدود، ويكون مصيره الاعتقال، أو إطلاق النار، والاتهام بالعمالة للفجار، وهي نفس ما كانت تقوم به فتح معهم في السابق. فسبحان من قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء. نسأل الله العفو والعافية.

ثم هداهم شيطانهم إلى حجة فرعون لعنه الله: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] ، فقاموا باختلاق نفس المبررات الكاذبة والحجج الواهية، وقالوا: بأن هؤلاء يحملون فكر الخوارج المارقين، ويبدلون دين رب العالمين، ويعتدون على الناس، ويفجرون الحفلات، ويدمرون المحلات، ويروعون الآمنين، ويسببون الفلتان.

فهل سمع أحد بأنهم سرقوا؟ أو اغتصبوا أو قتلوا؟ أو بغوا على أحد؟

أو هل عند من يتهمهم بذلك دليل أو برهان؟ أو اعتراف أو إقرار؟

أم هي حرب على الله ورسوله؟! حرب على المنهج الصحيح النقي؟! حرب لتثبيت النظام الكفري؟! حرب للحفاظ على كرسي الحكم الوضعي؟!

فانتقلوا من جريمة إشراكهم بتوحيد الربوبية، وتحكيمهم للقوانين الوضعية، إلى جريمة حرب الموحدين وإكراههم على غير دينهم, واتهامهم زورا وبهتانا، بأنهم أهل خروج وإفساد، وعمالة للمحتل أو للمرتدين من أبناء فتح، فجمعوا بذلك أكثر من ناقض من نواقض الإسلام؛ لذلك كان لزاما أن نبين ما يلي:

1.نعلن عن وقوفنا بجميع أفرادنا ومجموعاتنا بجوار إخواننا المظلومين، وعدم قبولنا للظلم والطغيان، فالدم الدم، والهدم الهدم، نسأل الله العلي العظيم أن يرحم أهل المسجد، وعلى رأسهم الشيخ أبي النور المقدسي، وكل إنسان قتل من أجل إعلاء كلمة الله تعالى، وقاتل حتى يكون الدين كله الله.

2.ونعلن عن استمرارنا في رفع لواء التوحيد والجهاد، الجهاد بالسنان واللسان، نجاهد اليهود ومن شايعهم بالسنان, ونجاهد المنافقين باللسان والحجة والبرهان، إلى أن يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين، فالجهاد هو السبيل الوحيد لنشر التوحيد.

3.ونعلن بأن حكومة حماس بحربها لأهل المسجد قد ازدادوا كفرا إلى كفرهم, وجمعوا بين كبيرة الشرك وكبيرة معاداة أهل التوحيد ومحاربتهم، فبدلا من أن تقوم بنشر الدين، وإقامة الشرع وتطبيق الحدود، ومحاربة اليهود ورفع راية الجهاد، إذا بها على العكس من ذلك تنشر الفساد، وتقيم الديمقراطية، وتلتزم بالقوانين الوضعية، وتسالم اليهود، وتحارب الجهاد والمجاهدين؛ لذلك كان طبيعيا أن تحاصر الموحدين وتهدم على رؤوسهم البيوت، حتى ولو كان بيت الله، فظهر بذلك عداءها للدين، وبراءها من الموحدين، وبغض النظر عن حكم ما قام به إخواننا، إلا أن ما قامت به هذه الحكومة فيه دليل على حرصها على الفساد في الأرض، والتبرؤ بالأفعال بعد الأقوال من إقامة إمارة إسلامية، فهم يريدون إثبات صدقهم لأوليائهم من طواغيت العالم، وأنهم يستحقون بجدارة محو تنظيمهم من قائمة الإرهاب (الإسلام) .

4.وندعو أمتنا أن يحذروا من الوقوع في أعراض المسلمين، وأن يتبينوا قبل أن يتكلموا بما ليس لهم به علم، فإن لحوم العلماء والشهداء مسمومة، فلا تسمعوا لكل ناعق زنديق يطعن في أعراضهم، أو يشوه معتقدهم، فإنما يريد بذلك صدكم عن سبيل الله، زاعما أنه يريد هدايتكم سبيل الرشاد، قال تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29] .

5.ونبشر أبناء أمتنا الإسلامية بأن هذه المجزرة ما هي إلا خطوة على طريق التمكين إن شاء الله، فالصبر الصبر، والثبات الثبات، فهذه المحنة هي منحة من الله، يبتلي بها عباده السعداء؛ ليرى مدى إيمانهم، ويظهر صدقهم، ويتخذ منهم الشهداء، ثم تكون لهم عاقبة الدار, ويبتلي بها أيضا عباده الأشقياء؛ ليرى كذب ادعائهم الإيمان، ويظهر كذبهم والبهتان، ثم يسوقهم بكفرهم إلى جهنم وبئس القرار.

فوالله لن تضيع دماء الشهداء هباء، ولن تذهب سدى، فوالله ليمكننّ لكم الله في الأرض، فما عليكم إلا الصبر والثبات، مع التقوى والإيمان واليقين، ورفع راية التوحيد والجهاد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 7 - 11] , {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] .

6.ونعلن براءتنا وكفرنا بهذه الحكومة المرتدة بكتائبها وشرطتها، الذين تسوقهم هذه الحكومة سوق الأنعام إلى جهنم والعياذ بالله، ونعلن أيضا عن صدعنا بالحق ونصب العداوة والبغضاء لهذه الحكومة إلى أن ترفع راية التوحيد وتقيم دولة الإسلام، فوالله لن يهدأ لنا بال ولن يقر لنا قرار إلى أن تزول فتنة الشرك ويكون الدين كله لله.

7.ونوجه كلمة أخيرة إلى أذناب هذه الحكومة الطاغوتية وأنصارها وأعوانها في القسام والشرطة والأجهزة الأمنية، أنه لم يبقى لكم عندنا عذر، فقد وضحت الراية، وبانت النوايا، فعليكم بالخروج من تلك الصفوف، وإلا فمصيركم معروف، فالعين بالعين والسن بالسن، والأيام دول يا عباد الديمقراطية.

8.ونوجه كلمة للعلماء الذين ما فتئوا يدافعون عن هذا النظام المرتد، ويبررون لهم أفعالهم، ويلتمسون لهم الأعذار، من يوم أن دخلوا مجلسهم الشركي إلى يومنا هذا: هل مازلتم تدافعون عنهم، وهل ستستمرون بالتبرير لهم، أم سوف تقفون وقفة حق وصدق مع أنفسكم قبل أن تقفوها مع الصادقين، فوالله إنكم لمسئولون أمام الله تعالى عن تبيين الحق للناس، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] فلا تكتمونه، ولا تنبذونه وراءكم ظهريا، ولا تشتروا بآيات الله ثمنا قليلا.

أما علماء الأمة الصادقين؛ فإنا نُعْلِمُكم بحالنا وحاجتنا إلى صدعكم بالحق، ووقوفكم بجانبنا بصدق، فما عاد حالنا يخفى عليكم، فلا تخذلونا في وقت أحوج ما نكون إليكم.

اللهم عليك بمن قتل أهل العلم والمجاهدين، وسفك الدم الحرام في يوم مبارك في أرض مباركة في مسجد مبارك، اللهم عليك بهم، اللهم إنا مغلوبون فانتصر اللهم إنا مغلوبون فانتصر اللهم إنا مغلوبون فانتصر.

{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}

وصلى اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

جماعة التوحيد والجهاد

بيت المقدس

الأحد الموافق 16 أغسطس 2009 م

25 شعبان 1430 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت