الصفحة 1 من 214

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله الذي أمرنا باتباع المنزَّل في كتابه: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [1] والصلاة والسلام على رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي دعا الناس إلى الهداية، وحثّهم على التمسك بالكتاب والسنة، والقائل:"ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" [2] وعلى آله وأصحابه، الذين بادروا إلى امتثال أوامره، والانتهاء عن نواهيه، وتحرروا من قيود التقليد، وعلى من تبعهم من المجتهدين من أئمة المسلمين، الذين بذلوا أقصى جهودهم العقلية في استمداد الأحكام الشرعية من مصادرها، واستخرجوا من نصوص الشريعة كنوزًا تشريعية ثمينة، والذين عُنوا بوضع قواعد للاستمداد وقوانين للاستنباط، صلاة وسلامًا إلى يوم الدين.

أما بعد، فإنه من المعروف لدى كل لبيب أن خير ما أنفق الإنسان فيه نفيس أوقاته، وهجر لأجله الأولاد والأخلاء والأصحاب، هو اكتساب العلم والاشتغال به؛ إذ هو السبب لإنارة الطريق الموصلة إلى الله -سبحانه- وإلى رضاه، وبالتالي إلى سعادة الدارين، وشرف المنزلتين، وبقاء الذكر الحسن مدى الحياة، كما قال -سبحانه- حكايةً عن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ (84) } [3] .

من أجل ذلك استمددت العون من الله، وعزمت على المساهمة في الكتابة والإدلاء بدلوي، واخترت أن يكون بحثي في علم أصول الفقه؛ لأنه الأصل والعكازة التي يرتكز عليها الأئمة المجتهدون لاستنباط الأحكام الشرعية، وبعد وقفة تأمل في اختيار موضوع

(1) - سورة الأعراف آية: 3.

(2) - رواه البخاري.

(3) - سورة الشعراء آية: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت