الصفحة 6 من 284

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى من يراه من إخواننا أهل نعجان سلك الله بي وبهم سبيل أهل الإيمان، وجعلني وإياهم من المتعاونين على ما يرضي الرحمن آمين.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد

فالموجب لهذا إخباركم بأن الله _سبحانه_ قد أوجب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، ولا قوام للإسلام والمسلمين في أمر دينهم ودنياهم إلا بذلك، قال الله_تعالى_: [وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ] آل عمران: 104، وقال _تعالى_: [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ] آل عمران: 110.

وقال _تعالى_: [وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ] المائدة: 2.

وقال _تعالى_: [لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ] المائدة: 78، 79.

وثبت عنه"أنه قال: =لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه، ولتأطرنه على الحق أطرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم يلعنكم كما لعنهم+."

وجاء عنه"أنه قال: =من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان+."

فدلت هذه الآيات والأحاديث على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى ولا صلاح للعباد في معاشهم، ومعادهم إلا بذلك، فإذا قاموا بما أوجب الله عليهم سعدوا، وتم لهم أمر دينهم ودنياهم، وكثر الخير، وقل الشر.

وإذا غفلوا، وأهملوا استحقوا المقت من الله، والبعد منه، وحلول العقوبة، وفشا فيهم الشر، وقل الخير.

وقد غلب على أكثر الناس اليوم التساهل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتكاسل عن الصلوات، والتخلف عنها في الجماعة، والوقوف في مواقف التهم، والدخول على النساء الأجانب، وكل هذه المنكرات وأشباهها بسبب ضعف الإيمان، والرغبة في الدنيا، وعدم الاهتمام بأمر الآخرة، وعدم التناصح بين المسلمين، والتعاون على البر والتقوى إلا من رحم الله.

فمن أجل ذلك نقص الدين، وعظمت غربته، وغلبت الأهواء؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأله _تعالى_ أن يردنا جميعًا إلى التوبة الصادقة، وأن يوفقنا وجميع المسلمين للقيام بما يرضيه، واجتناب ما يسخطه آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت