الصفحة 64 من 226

وقد ثبت عند الخمسة إلا النسائي بإسناد جيد وهو من حديث محمد بن إسحاق وهو مدلس لكنه صرح بالتحديث في بعض روايات هذا الحديث - عن جابر قال: (نهانا النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أن نستقبل القبلة أو نستدبرها بفروجنا إذا نحن أهرقنا الماء ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة) والحديث إسناده جيد، وقد حسنه الترمذي وصححه البخاري وابن خزيمة والحاكم وابن السكن فالحديث حسن وهو حجة.

قالوا: فهذان الحديثان يدلان على أن النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ قد قضى حاجته مستقبل القبلة ومستدبرها وذلك إنما كان في البنيان وقد روى مروان بن الأصفر عن ابن عمر: (أنه أناخ راحلته قِبَل الكعبة فجعل يبول، فقيل له: أليس قد نُهي عن ذلك؟ فقال: إنما نُهي عن ذلك إذا كنت في فضاء أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء فلا بأس) رواه أبو داود.

فهذه أدلة الجمهور على جواز ذلك وهو اختيار الإمام البخاري كما في صحيحه.

والقول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد، وذهب إليه بعض الفقهاء كداود: أن ذلك جائز مطلقًا في البنيان وغير البنيان.

ودليل ذلك حديث ابن عمر وأنه يدل على النسخ.

لكن هذا القول قول ضعيف لأن القول بالنسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع.

والقول الثالث: وهو رواية عن الإمام أحمد وذهب إليه بعض الفقهاء: جواز استدبار الكعبة دون استقبالها.

وهؤلاء قد أخذوا بحديث ابن عمر في رؤيته النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وهو مستدبر الكعبة، ولم يأخذوا بحديث جابر لكونهم يضعفونه، ولكن تقدم تصحيح هذا الحديث.

والقول الرابع: ذهب إليه أبو حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد ذهبوا إلى أن ذلك محرم على الإطلاق - أي في البنيان وغيره - وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وابن العربي وأبي ثور ومحمد بن إبراهيم.

واستدلوا: بعمومات الأحاديث التي تقدم ذكرها كحديث أبي أيوب وأبي هريرة وسلمان رضي الله عنهم، فهي أحاديث عامة في البنيان وغيره.

وهذا هو قول أبي أيوب الأنصاري، فقد قال بعد ما روى الحديث: (فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قِبَل الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله) .

فهذا هو مذهب أبي أيوب الأنصاري، فعلى ذلك مذهب ابن عمر مخالف لقول أبي أيوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت