الصفحة 42 من 226

قوله: [وتصح الطهارة منها]

أي في آنية الذهب والفضة.

إذن: لا يحل له أن يتوضأ في إناء ذهب أو فضة أو يغتسل ولو فعل ذلك فإن وضوءه صحيح هذا هو مذهب جمهور الفقهاء، لأنه راجع إلى أمر خارج عن الطهارة وهو الإناء.

قوله: [إلا ضبة يسيرة من فضة لحاجة]

هذا استثناء من التحريم، فإن الضبة اليسيرة من الفضة لحاجة لا بأس بها في المشهور من المذهب.

والحاجة هي ألا يكون ذلك للزينة وإن كان يمكنه أن يصلح هذا الإناء بغير الفضة بحديد أو نحاس أو غير ذلك.

إذن ليست المسألة ضرورة بحيث أن الفضة تعينت، بل المسألة حاجة، فالفضة لم تتعين بل يمكنه أن يصلحها بغير الفضة فاشترط أن تكون ضبة يسيرةً لا كثيره وأن تكون من فضة لا من ذهب وأن تكون لحاجة لا لزينة.

وذهب بعض الحنابلة إلى أنها تباح للحاجة وغيرها وهذا هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا أصح من الذي قبله لأن مثل هذه الحاجة لا تبيح محرمًا. هل قول شيخ الإسلام بجوازها مطلقًا حتى في الأكل والشرب؟

واستدل الحنابلة وهو مذهب الجمهور - على قولهم بما ثبت في البخاري من حديث أنس بن مالك: (أن قدح النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ انكسر فاتخذ مكان الشَعب سلسلة من فضة) .

قالوا:"فاتخذ"تدل على أن المتخذ هو النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ فالمتخذ - عندهم - هو النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ أي اتخذ مكان الشعب - أي هذا الشق أو الصدع ـ اتخذ مكانه سلسلة من فضة، فالمتخذ - على هذا القول - هو النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _.

وذهب الإمام مالك رحمه الله وهو مذهب الليث ومذهب طائفة من الصحابة والتابعين - إلى أن الضبة اليسيرة كذلك لا تجوز.

وقالوا: المتخذ هنا إنما هو أنس بن مالك ويدل على ذلك ما في البخاري من رواية عاصم الأحول قال: (رأيت قدح النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ عند أنس بن مالك وقد انصدع فسلسله سلسلة من فضة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت