هذه نبذة يسيرة من أقوال أهل العم في الزواج، ومع ذلك فإن هناك نفوسًا لم تسلم فطرتها، أو عميت عن حكمة خالقها؛ حيث أعرضت عن الزواج دونما مسوغ.
ولقد أصبح انحراف الشباب عن الزواج في كثير من بلدان الإسلام في ازدياد، مما ينذر سوء المنقلب، وما بعد هذا المنقلب إلا الانقراض، والقضاء على روح العفاف؛ فغير مقبول أن نقف أمام هذا الخطر الداهم صامتين، وحقيق علينا أن نبحث عن العلل التي أصبحت بها قلة الزواج ظاهرة ظهور المرئي بالعين الباصرة، وعلينا بعد البحث عن هذه العلل أن ننظر في طريق معالجتها؛ لعلنا نقطعها من منبتها، وننقذ فتياننا وفتياتنا، ونحفظ أمتنا، ونطهر أوطاننا من خبائث لا تظهر إلا من الإعراض عن الزواج.
وإذا بحثنا عما يصح أن يكون سببًا لهذه الأزمة الاجتماعية وجدناه يرجع إلى علل مختلفة منها: (1)
أ_ الجهل بأضرار الإعراض عن الزواج: سواء على مستوى الأمة أو الأفراد؛ فالإعراض عن الزواج يضعف الأمة، ويهددها بالقضاء والانقراض، ويُمكِّن لأعدائها من السيطرة عليها.
والإعراض كذلك ينتج فوضى خلقية مدمرة؛ لأن الزواج تصريف للغريزة في حدود الشريعة، والإعراض قد ينتهي بصاحبه إلى الزنا، والزنا من الموبقات التي تهلك الأمة، وتقضي على مقوماتها، وبسببه تضيع الأنساب، وتتزلزل القيم.
والإعراض عن الزواج يجعل صاحبه يعيش ممزقًا مشتتًا، محرومًا من نعمة الولد.
وبالزواج يلتئم الشعث، وتسكن النفس، ويطمئن القلب، ويحصل الولد، ويعمر البيت، وتتم به نعمة الله على الزوجين.
والإعراض عن الزواج حرمان من الأجر؛ ذلك أن الزواج سنة جليلة من سنن المرسلين، وبصلاح النية وحسن المقصد من النكاح يضاعف الأجر للناكح الذي يريد العفاف والإعفاف، ويطلب الذرية الصالحة.
(1) انظر رسائل الإصلاح لمحمد الخضر حسين 1/ 173_174، وإصلاح المجتمع للبيحاني ص 283، وتأخر سن الزواج د. عبدالرب نواب الدين ص 19_34.