قال ابن قدامه - ( إن ادعى الزاني الجهل بالتحريم وكان مما يحتمل جهله كحديث العهد بالإسلام والناشئ ببادية قبل منه لأنه يجوز أن يكون صادقًا ) (1)
فحديث العهد بالإسلام والناشئ في بادية ولم يصله الخطاب معذور بالجهل لأن هذا الجهل خارج عن إرادة الإنسان - وليس هو مقصر في عدم رفعه ، ولكن إذا أشتهر الخطاب في دار الإسلام فلا يعد الجهل به عذرًا أو مانعًا من موانع المسئولية إذ أنه وجب على المكلف أن يبحث عن أصول دينه .
كما أشار إلي ذلك الأمام الشافعي سابقًا - ولقد أشار إلي ذلك صاحب كشف الأسرار بقوله ( إذا انتشر الخطاب في دار الإسلام فقد تم التبليغ من صاحب الشرع ، إذ ليس في وسعه التبليغ إلي كل واحد ، إنما الذي في وسعه الإشاعة ، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل نفسه مبلغًا إلي الكافة ببعث الكتب والرسل إلي ملوك الأطراف حتى كان يقول ألا هل بلغت؟ ، اللهم فاشهد . فعلم أن التبليغ يتم باشتهار الخطاب واستفاضته ، فمن جهل من بعد شهرته فإنما أتى من قبل تقصيره . ) (2)
(1) المغني لابن قدامه ج8 صـ 185
(2) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي سابق ج4 صـ 347