المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، أما بعد:
فالشهادة هي أحد الأمانات اللفظية التي استرعانا الله تعالى عليها، وطلب منا أداؤها، فقال تعالى [وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ] {البقرة:282}
وكان شهادة النساء منفردات فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه - غالبًا- هي إحدى تلك الأمانات التي استرعاها الله تعالى، خاصة وأن هناك حالات ومواضع لا يستطيع الرجال النظر إليها، ويتوقف فيها الحكم على الشهادة فكان لا بد من إفراد النساء بها، وإلا ضاعت الحقوق وظهر الباطل وانتهكت الأموال واختلطت الأنساب.
ويهدف هذا البحث المتواضع إلى بيان الأمور التالية:
1.مشروعية الإثبات بشهادة النساء منفردات فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه - غالبًا- وبيان النصاب الذي يشترط في شهادة النساء.
2.التأكيد على اهتمام الإسلام العظيم بالمرأة وأنها ذات دور كبير في إظهار الحق وقمع الباطل، كيف وهي تمثل نصف المجتمع فهي شقيقة الرجال.
3.اهتمام القانون الشرعي وإفراده لمواد قانونية تخص شهادة النساء منفردات في قضايا لا يستطيع الرجال النظر إليها -غالبًا-، وقد يترتب عليها أحكام كثيرة.
وقد قسمت البحث إلى المقدمة سابقة الذكر وأربعة مباحث وخاتمة على النحو التالي:
المبحث الأول: حقيقة الإثبات ومشروعيته.
المبحث الثاني: الإثبات بشهادة النساء منفردات
المبحث الثالث: نصاب شهادة النساء منفردات.
المبحث الرابع: ما يجوز إثباته بشهادة النساء منفردات وتطبيقاتها القضائية في المحاكم الشرعية بقطاع غزة.