(ب) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (48) : ( إن الأحكام الثابتة بأفعالنا كالملك الثابت بالبيع فنحن أحدثنا أسباب تلك الأحكام والشارع أثبت الحكم لثبوت سببه منا ، ولم يثبته ابتداء كما أثبت إيجاب الواجبات وتحريم المحرمات المبتدأة فإذا كنا نحن المثبتين لذلك السبب لم يحرم الشارع ذلك...) ا.هـ
(ج) أنه ليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود إلا عقودا معينة ، فانتفاء دليل التحريم دليل على عدمه (فثبت بالاستصحاب العقلي، وانتفاء الدليل الشرعي عدم التحريم، فيكون فعلها إما حلالا، وإما عفوا كالأعيان التي لم تحرم ) 49
(د) أنه قد دل الكتاب والسنة على أن العقود جارية على أصل التيسير في عقود المعاوضات، وإنما ورد التشديد في الأنكحة ، وإذا كان الأمر كذلك فالتيسير يقتضي الإباحة ما لم يرد دليل المنع (50)
(هـ) أنه لا يشترط في صحة العقود إذن خاص من الشارع قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله51: ( فإن المسلمين إذا تعاقدوا بينهم عقودا ولم يكونوا يعلمون لا تحريمها ولا تحليلها فإن الفقهاء جميعهم فيما أعلمه يصححونها إذا لم يعتقدوا تحريمها ، وإن كان العاقد لم يكن حينئذ يعلم تحليلها لا باجتهاد ولا بتقليد ، ولا يقول أحد لا يصح العقد إلا الذي يعتقد أن الشارع أحله ، فلو كان إذن الشارع الخاص شرطا في صحة العقود لم يصح عقد إلا بعد ثبوت إذنه ) ا.هـ
ثانيا: أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني القائلين بأن الأصل في المعاملات والعقود الحظر بأدلة من الكتاب والسنة وهي كما يلي:
1 / أدلة الكتاب: وهي كما يلي:
( أ ) قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم ) (52)
وجه الاستدلال:أن الله تبارك وتعالى أخبر أنه أكمل الدين فمن أباح العقود التي لم تجيء في الشرع فقد زاد في الدين ما ليس منه (53)