6 ـ على المتخصصين في الاقتصاد أن يتعاهدوا القوائم المالية لجميع الشركات وأن يعلنوا للناس ما هو نقي وما هو عكسه مع التأكد بأن ليس للشركات النقية أي مساهمات في الشركات المختلطة وألا لأصبحنا ندور في حلقة مفرغة ونخادع أنفسنا. فالحلال واحد لا يتجزأ.
7 ـ إن على المتخصصين زيارة هذه الشركات وتقديم النصح لهم مع الحلول المقترحة التي يستطيعون من خلالها تطهير شركاتهم لأن الناس في بلاد المسلمين ولله الحمد من مسؤولين ومواطنين يحبون الخير ويتحرون الحلال المحظ الطيب الكسب، فعند تقديم الحلول الناجحة التي فيها الخبر وسعادة الدارين فعند بيانه لهم سوف يستجيب غالبهم ـ بإذن الله ـ.
8 ـ إن على البنوك وأعضاء مجالس إدارتها أن يتقوا الله وأن يتخلصوا من الربا حتى يتقوا اللعنات.
9 ـ إن على القائمين على الصناديق الاستثمارية في البنوك الإسلامية ألا يتعاملوا مع الأسهم المختلطة وأن ينبذوها وأن يحرصوا على تخليص صناديقهم الاستثمارية منها.
10 ـ إن على الدعاة أن يتواصوا فيما بينهم على البر والتقوى وألا يقدح طرف في نية الطرف الأخر، فالذي يظهر أن من أجاز أو حرم ـ هذه الأسهم ـ انطلق من خلال ما يدين به ربه، وأن الحكم على النوايا والأسرار لا يعلمه إلا الواحد القهار.
لأن هناك من يحاول إساءة الظن بإخوانه، وهذا ليس من أخلاق المسلم فضلًا عن الدعاة بل الداعي يحسن الظن بالجميع، وإن حسن الظن من أذكى الفطن، ويعامل الناس من خلال الظاهر.
11 ـ إن على الداعية أن يتراجع عن رأيه متى بأن له زوال مبرر العمل به أو ظهر له الخطأ في قوله وألا ينزعج من اضطراب الناس عند التراجع عن الفتيا فالناس لا يريدون إلا الحق وما سألوا عن الحكم: إلا لأن الحلال والحرام يعنيهم، ولو انزعجت فئة فإن الغالبية ستزداد ثقتهم بمن تراجع عن فتاوه، ولا يخفى على أحد من أهل العلم أن من ألتمس رضا الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن ألتمس سخط الله برضا الناس سخط الله عليه وأسخط الناس عليه.
وإني على ثقة بإن العلماء الثقات لا يعنيهم الناس، وهم أعلم مني بإن رجوعهم عن أقوالهم بسبب زوال مبرراتها يعد توضيحًا لا تراجعًا فتوضيحهم نقبة وتراجعهم يحمدون عليه بلا شك. والله أعلم وأحكم.
فهذه الأسباب في مجملها قد دفعتني لترجيح هذا القول، وهو تحريم المساهمة في هذه الشركات المختلطة والله أعلم وأحكم، وما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمن نفسي فأستغفره، وأعوذ به من الشيطان الرجيم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
تم هذا البحث بحمد الله وتوفيقه في مساء يوم الأربعاء 17/ 8/1426 هـ في مدينة الرياض ولله الحمد والفضل والشكر وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.