الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت، فإيداع أموال هذه الشركات في البنوك بفائدة حرام، والمساهمة فيها حرام، ولو لم تؤسس هذه الشركات للتعامل بالربا؛ لأن الاعتبار بالواقع لا بالتأسيس .
ثانيًا: وممن ذهب إلى التحريم المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي والذي شارك فيه جمع من العلماء الإجلاء وعلى رأسهم سماحة الإمام الراحل ابن باز ومنهم العلامة صالح الفوزان والعلامة بكر بن عبد الله أبو زيد وجمع من العلماء منهم الشيخ محمد بن عبد الله السبيل والشيخ/ عبد الرحمن المرزوقي والدكتور/محمد الخوجة والشيخ محمد الشاذلي وعدد كبير. وكان قرار المجلس ما يلي:
1 ـ بما أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مباحة أمر جائز شرعًا.
2 ـ لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساس محرم، كالتعامل بالربا أو تصنيع المحرمات أو المتاجرة فيها.
3 ـ لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالمًا بذلك.
4 ـ إذا اشترى شخص وهو لا يعلم أن الشركة تتعامل بالربا، ثم علم فالواجب عليه الخروج منها.
والتحريم في ذلك واضح، لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا، ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك، يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا، لأن السهم يمثل جزءًا شائعًا من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة، أو تقترضه بفائدة، فللمساهم نصيب منه؛ لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه، والتوكيل بعمل المحرم لا يجوز. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا والحمد لله رب العالمين .
ثالثًا: وممن ذهب إلى هذا القول هيئة الفتوى في بيت التمويل الكويتي.
حيث جاء ما نصه:
«إن مبدأ المشاركة في أسهم شركات صناعية أو تجارية أو زراعية مبدأ مُسلمٌ به شرعًا لأنه خاضع للربح والخسارة وهو من قبيل المضاربة المشتركة التي أيدها الشارع على شرط أن تكون هذه الشركات بعيدة عن المعاملة الربوية أخذًا وعطاءً، ويفهم من استفتاء سيادتكم أنه ملحوظ عند الإسهام أن هذه الشركات تتعامل بالربا أخذًا أو عطاءً، وعلى هذا فإن المساهمة فيها تعتبر مساهمة في عمل ربوي وهو ما نهى عنه الشارع. والله سبحانه وتعالى أعلم .
رابعًا: وممن أفتى بتحريمه المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي حيث أصدر في قراره أن الأصل هو حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطته الأساسية مشروعة . علمًا أن المجمع أوصى بمزيد بحث لهذه المسألة مستقبلًا.