لا يدخل في إطار هذه الورقة سرد الوقائع والأدلّة، التي لا تترك أدنى شك في التعاون والتنسيق بين (إسرائيل) وكل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وجنوب أفريقيا وألمانيا الغربية في ميدان صناعة الأسلحة النووية، بصرف النظر عن تباين التقديرات بشأن كمياتها ونوعياتها. ونشير ـ كمثال فقط ـ إلى أنَّ الرئيس الأمريكي"أيزنهاور"أمر في عام 1955 بتوقيع اتفاقية أمريكية مع (إسرائيل) ، لتزويد الأخيرة بمفاعل نووي للأبحاث أنشئ في"ناحال سوريك"، وجرى على إثر ذلك نقل 20 كغم من"اليورانيوم 235"المخصّب إلى (إسرائيل) ، كما زودّت الولايات المتحدة (إسرائيل) بمكتبة تقنية تحتوي على 6500 تقرير عن الأبحاث الذرية و45 كتابًا عن الفيزياء النووية، إضافة إلى تخصيص مقاعد ثابتة للعلماء والتقنيين (الإسرائيليين) للعمل في (الولايات المتحدة) بمجال الذرة. وقد استخدمت (إسرائيل) مفاعل"ناحال سوريك"، لتدريب كوادرها في المجال النووي، علاوة على استعماله للقيام بسلسلة من الأبحاث.. ومن الطبيعي أن هذه الخطوات التي"تمثّلت بإقامة مفاعلات"ريشون ليزيون، ناحال سوريك، مفاعل النبي روبين، مفاعل ديمونا"، مع ما رافقها من تعاون وثيق مع كل من فرنسا وألمانيا وهولندا وجنوب أفريقيا (وقصة هذا التعاون طويلة ومعقّدة) ، كانت تصبّ كلها في القاعدة العلميّة ـ التقنية (الإسرائيلية) باتجاهات وتطبيقات مختلفة، تأتي التكنولوجيا النووية على رأسها. فلقد قام"أوبنهايمر"وهو الذي أشرف على البرنامج النووي لصنع أول قنبلة نووية أمريكية بالإشراف على تدريب مجموعة من العلماء (الإسرائيليين) في الجامعات الأمريكية، كما قام بعدّة زيارات إلى (إسرائيل) لتقديم المشورة للعلماء (الإسرائيليين) . وكذلك فعل"إدوارد تيلر"والمعروف بأبي القنبلة الهيدروجينية، الذي زار (إسرائيل) مرات عديدة، وصرّح في إحدى زياراته (لإسرائيل) عام 1965 بأنّ لدى (إسرائيل) القدرة على صنع السلاح"