ونحن العرب.. عندما ننادي بالتعامل مع لغة العصر، الذي اتسعت فيه رقعة الأنظمة النووية الدفاعيّة، وذلك بالسعي إلى إقامة"نظام عربي نووي"لم يكن القصد من ذلك النداء ـ ونحن طلاب سلام ـ سوى العمل على إيجاد"نظام دفاعي وقائي"، يردع أيّ مغامر من التفكير في استخدام هذا السلاح المدمِّر ضدَّنا..
أليس من حقّنا نحن العرب أن نكون مثل (إسرائيل) أو الهند أو باكستان أو لا نكون (3) ؟!..
وفي مقابل هذه الدعوات الصريحة لامتلاك القوّة النووية على الجانب العربي، يشدّد باحثون آخرون (4) ، على أنّ الخيار النووي ليس مثل أيّ خيار آخر، وأنّ القضيّة لم تكن أبدًا القدرة على بناء القنبلة الذريّة، والحصول على الفرح الشعبي كما حدث في الهند، وباكستان، وإنما كان ما سوف يأتي بعد ذلك من خطوات وتكاليف بعد أن ينتهي الاحتفاء والاحتفال.. وفوق ذلك فإن مصر كان لها أسبابها الخاصّة فيما يتعلق بالتوازن النووي مع (إسرائيل) ، ففضلًا عن أنّ تحقيق التكافؤ الكامل معها غير ممكن في ظل علاقات الطرفين الخارجية، فإن تحقيق التكافؤ لا يعني إلا تجميد الأوضاع تمامًا عند النقطة التي وصلت إليها في عام 1967 نتيجة الردع النووي المتبادل، وفي كلّ الأحوال فإنه سوف يبقى (لإسرائيل) مزية إضافية وهي مصداقية قدرتها على الاستخدام لأنها تستطيع ضرب عواصم عربية بعيدة دون أن تتأثر هي بالإشعاع أو الغبار النووي، أمّا في حالة (إسرائيل) ونتيجة لضيقها الجغرافي وتداخلها مع تجمعات سكانية عربيّة، وقربها من تجمعات عربية أخرى فإنه يستحيل لأي قيادة مصرية إصدار قرار استخدام هذا السلاح، فمصر (يضيف كاتب المقال/ الدكتور عبد المنعم سعيد) ، حتى ولو تعرّضت لضربة نووية لا تستطيع قصف القدس بما فيها من مقدّسات و180 ألف فلسطيني، أو حتى تل أبيب اللصيقة بيافا حيث عشرات الألوف من العرب، فضلًا عن امتداد آثار التفجير حتى عمّان وبيروت ودمشق، ومع غياب هذه المصداقية ينتفي أي أساس